موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١
قبل البدء في بيان بحوث هذا الفصل لابدّ من معرفة معنى ما قاله أحد الصادِقَيْن[٦٩٢] فيما رواه عنه أبو بصير ، أنّه قال : إنّ بلالاً كان عبداً صالحاً فقال : لا أُؤَذِّنُ لأحد بعد رسول الله ٠ ، فتُرِكَ يومئذ « حيّ على خير العمل »[٦٩٣] .
ولو ثبت هذا الخبر وصح الحديث لصار زمن سقوط حيّ على خير العمل من الأذان بعد وفاة رسول الله ٠ وفي عهد أبي بكر بالذات ، وهذا يخالف المشهور بين الطالبيين والمتّفق عليه عند الشيعة الإمامية ، والزيديّة ، والاسماعيليّة ، فإنّهم جميعاً قد أطبقوا على إسقاطها في عهد عمر بن الخطّاب ، فما يعني ما رواه أبو بصير إذاً ؟
الحديث الآنف هو بصدد التعر يف ببلال الحبشي مؤذّن رسول الله ٠ وأنّه كان صلب العود شجاعاً في مبادئه ، وعبداً صالحاً ، ومعناه : لو كان بلال مؤذناً في العصور اللاَّحقة لما تُرك حيّ على خير العمل ؛ وذلك لإيمانه وتقواه وثباته على العقيدة ، لكن لما ترك بلال ـ بل اضطُرَّ إلى ترك ـ الأذان بعد رسول الله ٠ كان في ذلك فرصة للآخرين بالزيادة والنقيصة فيه[٦٩٤] .
ولك الحقّ أن تسأل عن علّة ترك بلال للأذان بعد رسول الله ٠ ، وعن الأقوال التي قيلت في ذلك ، وهل يصح حقاً ما نقل عن بلال بأنّه طلب من أبي بكر
[٦٩٢] أي الإمام الباقر أو الإمام الصادق ٤ -
[٦٩٣] من لا يحضره الفقيه باب الأذان والإقامة ١ : ١٨٤ ح ٨٧٢ -
[٦٩٤] كزيادة ( الصلاة خير من النوم ) فيه أو نقيصة ( حيّ على خير العمل ) منه .