موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
ونسبه المهديّ في البحر إلى أحد قولَي الشافعي ، وهو خلاف ما في كتب الشافعيّة ، فإنّا لم نجد في شيء منها هذه المقالة[٦٦٩] ، بل خلاف ما في كتب أهل البيت[٦٧٠] .
قال في الانتصار: إنّ الفقهاء الأربعة لا يختلفون في ذلك ، يعني في أنّ « حيّ على خير العمل » ليس من ألفاظ الأذان ، وقد أنكر هذه الرواية الإمام عزّ الدين في شرح البحر وغيره ممّن له اطّلاع على كتب الشافعيّة .
« احتج القائلون بذلك » بما في كتب أهل البيت ـ كامالي أحمد بن عيسى ، والتجريد ، والأحكام ، وجامع آل محمّد ـ من إثبات ذلك سنداً إلى رسول الله ٠.
قال في الأحكام : وقد صحّ لنا أنّ « حيّ على خير العمل » كانت على عهد رسول الله يؤذّن بها ، ولم تُطرح إلّا في زمن عمر . وهكذا قال الحسن بن يحيى ؛ روي ذلك عنه في جامع آل محمّد .
[٦٦٩] يؤيّد صحّة كلام المهدّي ما قاله القاسم بن محمّد بن عليّ نقلاً عن توضح المسائل للمقري « قد ذكر الروياني أنّ للشافعي قولاً مشهوراً بالقول به » ، وما قاله الشافعي عن التثو يب وأنّه لم يثبت عن ابي محذورة . ولو جمعنا هذين القولين وضممنا أحدهما إلى الآخر لاتّضح لنا ما نر يد قوله من الملازمة وعدم الفصل بين القول ( بحيّ على خير العمل ) وعدم القول ( بالصلاة خير من النوم ) ، وكذا العكس ، إذ قد ثبت عن ابن عمر تأذينه بـ ( حيّ على خير العمل ) وكراهيته للتثويب ، ومثله الأمر بالنسبة إلى الإمام علي ، فالقائل بشرعية « حيّ على خير العمل » لا يقبل شرعية « الصلاة خير من النوم » ، والقائل بشرعية « الصلاة خير من النوم » ينكر شرعية « حيّ على خير العمل » ، فإنكار الشافعي للتثويب يرجح المنسوب إليه من القول بـ «حيّ على خير العمل » .
هذا وقد أشار الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى (المتوفى ٨٤٠ هـ) في البحر الزخار ٢ : ١٩١ إلى أنّ أخير قولي الشافعي هو القول بالحيعلة الثالثة وذلك بعد أن اشار إلى إجماع العترة بذلك فقال : ( العترة جميعاً ، وأخير قولي الشافعي حيّ على خير العمل ) ، فتامل .
[٦٧٠] هذا قصور أو تقصير من الشوكاني ، فقد عرفت إجماع العترة على التأذين بـ « حيّ على خير العمل » ، وكان ينبغي له أن يحقّق في المسألة قبل أن يقطع برأيه هذا .