موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
وقد خدشوا في الإمام البخاري والنسائي وغيرهما .
فما المعتبر في الجرح والتعديل اذاً ؟
في سياق جوابنا على إشكالهم الثاني ، نقول أيضاً : لو سلّمنا فرضاً بضعف تلك الروايات ، فإنّ كثرتها وتعدّد طرقها، تجعلها معتبرة ، ويمكن الأخذ بها بناءً على قاعدة : ( الحديث الضعيف يقوّي بعضه بعضاً )[٤٤٦] . وأنّهم كثيراً ما أخذوا بروايات رجالها ضعفاء ، فمثلاً أنّهم عملوا بقوله ٠ « على اليد ما اخذت حتّى توديه »[٤٤٧]على رغم ضعف سندها وانحصارها بسمرة بن جندب .
هذا كلّه بصرف النظر عن أنّ هناك جمّاً غفيراً من علماء المسـلمين ـ من طوائف الاثني عشرية والاسماعيلية والزيدية ـ رووا بطرق صحاح وحسان ثبوت الحيعلة الثالثة في زمن رسول الله ٠ وعدم نسخها ، وحينئذ فنحن نرى انجبار الروايات الضعيفة بهذه الطرق الصحيحة والحسنة .
ويتأكّد لك سبب ندرة الروايات الدالّة على الحيعلة الثالثة في مدرسة الخلفاء أو تضعيفهم لرواتها لو سايرت البحث معنا حتّى الفصل الرابع « حيّ على خير العمل تاريخها السياسي والعقائدي » إذ هناك ستقف على الاسباب السياسية الكامنة وراء هكذا أمور في الشر يعة .
أمّا فيما يتعلّق بالإشكال الثالث من أنَّ عمل النبيّ الأكرم هو الحجّة وليس
[٤٤٦] نصب الراية ١ : ٩٣ عن البيهقي أنّه قال : والآثار الضعيفة إذا ضم بعضها إلى بعض أحدثت قوة فيما اجتمعت فيه من الحكم .
[٤٤٧] مسند أحمد ٥ : ٨ ، ١٢ ،١٣ ، سنن الدارمي ٢ : ٢٦٤ باب في العارية موداة ، ابن ماجة ٢ : ٨٠٢ باب العارية ، سنن أبي داود ٢ : ١١٥ باب في الرقبى ، سنن الترمذي ٢ : ٣٦٨ باب ما جاء في العارية موداة ، مستدرك الحاكم ٢ : ٤٧ ، السنن الكبرى للبيهقي ٦ : ٩٠ ، ٩٥ ،١٠٠ ، السنن الكبرى للنسائي ٣ : ٤١١ -