موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨
عنها أنّها ضلال[٤٣٥] ، ورجع الشافعي عن القول بها في الجديد[٤٣٦] ؛ لعدم ثبوت ذلك عن أبي محـذورة، وهو مؤشّر على عدم شرعيّتها في أصل الأذان ، فلو كان الأمر كذلك فالزيادة مشكوك فيها ولا يمكن الأخذ بها ، وقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن الأسود بن يزيد قوله وقد سمع المؤذّن يقول « الصلاة خير من النوم » فقال : لا يزيدون في الأذان ما ليس سنّة[٤٣٧] .
الثالثة : إنّ ما زعمه ابن حجر من وضع حديث : نار تلتقط مبغضي آل محمّد ، واتّهم به أحمد بن محمّد بن السريّ ، فباطل .
إذ لا شاهد له على ذلك إلّا استعظامه واستكباره أن يرد مثل هذا الحديث في فضل آل محمّد ، ولو أنصف لعلم أنّ مبغضي آل محمّد في النار وأنّه لا استكبار ولا استعظام . وهناك روايات كثيرة تشير إلى هذا المعنى ، فقد يكون أحمد بن محمّد بن السري نقل الحديث بالمعنى ، وهو جائز عند الفريقين ، ومحض الانفراد ـ لو صحّ ـ لا يدلّ على الوضع ، خصوصاً مع أنّ لحديثه هذا شواهد ومتابعات كثيرة ، وأحمد هذا ثقة بإجماعهم ، ولم يعيبوا عليه إلّا شيئاً لا يصح به قدح .
فأحمد بن محمّد بن السري المعروف بابن أبي دارم المتوفّى ٣٥١ هـ قال عنه الحافظ محمّد بن أحمد بن حمّاد الكوفي ، بعد أنّ أرّخ وفاته : كان مستقيم الامر عامّة
[٤٣٥] انظر : مواهب الجليل ٢ : ٨٣ كتاب الصلاة ، فضل الأذان والإقامة ، حيث صرّح بأن التثويب ضلال ، فتمحّل بعضهم وقالوا إن المراد بالتثويب « حيّ على خير العمل » وقال آخر المراد هو التثويب الثاني وهو خنق للحقيقة ، خصوصاً وقد حكي عن مالك تجويزه الحيعلة الثالثة كما سيأتي في آخر القسم الثالث من هذا الباب فصل « جزئية حي على خير العمل » ، والباب الثاني من هذه الدراسة « الصلاة خير من النوم شرعة أم بدعة » .
[٤٣٦] الأمّ ١ : ٨٥ -
[٤٣٧] مصنّف ابن أبي شيبة ١ : ١٨٩ -