موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨
واتفق مالك[٣٩٠] والشافعي[٣٩١] على الترجيع في الأذان ، لكن الحنابلة[٣٩٢] والأحناف[٣٩٣] قالوا : لا ترجيع في الأذان ، وكلٌ استند فيما ذهب إليه إلى نقله عن بعض الصحابة !!
قال الأثرم : سمعت أبا عبدالله [ يعني أحمد بن حنبل ] يُسأَلُ : إلى أيّ الأذان يذهب ؟ قال : إلى أذان بلال
قيل لأبي عبدالله : أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبدالله بن زيد ؛ لأنّ حديث أبي محذورة بعد فتح مكّة ؟
فقال : أليس قد رجع النـبيّ إلى المدينـة فأقرّ بلالاً على أذان عبد الله بن زيد[٣٩٤] .
بلى ، إنّ فِعل الصحابي كان هو الحجة رغم الاختلافات ، لكن لنا أنّ نتساءل عن هذا الاختلاف هل أنّه حصل بالفعل في زمن الصحابي ، أم أنّه من صنع المتأخرين ، وما هي ملابسات هذه الأحاديث المختلفة ؟ بل ما هي قيمة رجال إسنادها ؟!
ونحن إيماناً بضرورة دراسة مثل هذه الأمور سلّطنا بعض الضوء على رجال خبري بلال وأبي محذورة .
فقد ادّعي في طريق الطبراني والبيهقي أنّ رسول الله ٠ قال لبلال : « اجعل مكانها الصلاة خير من النوم » ، مع أنّ هذه الزيادة غير موجودة في طريق الحافظ العلوي .
[٣٩٠] فتح المالك ١ : ٨ -
[٣٩١] المجموع للنووي ٣ : ٩٠ -
[٣٩٢] المغني لابن قدامة ١ : ٤١٦ - فتح الباري لابن رجب ٣ : ٤١٤ -
[٣٩٣] المبسوط للسرخسي ١ : ١٢٨ ، الهداية شرح البداية ١ : ٤١ باب الأذان .
[٣٩٤] المغني لابن قدامة ١ : ٤١٦ ـ ٤١٧ -