موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
ونقل عن سعد القرظ أنّه كان يؤذّن بِقُبا[٣٨٧] .
وربّما تكون روايات الأذان عند المذاهب الأربعة والاختلافات في فصوله وأعداده ، راجعـة إلى اختـلاف عمل هـؤلاء الصـحابة في الأذان أو اختلاف النـقل عنهـم ، مضـافـاً إلى ما جـاء عن عبد الله بن زيـد بن ثعلـبة بن عبد ربـه فيه .
فالاختلاف أمر ملحوظ في الأحاديث ، وقد يُنقَل عن الصحابي الواحد نقلان متخالفان ؛ فالتكبيرتان والأربع في أوّل الأذان مثلاً ورد كلّ منهما عن عبدالله بن زيد ، والتثويب وعدمه جاءا عن أبي محذورة ، واختص خبر الترجيع[٣٨٨] بأبي محذورة دون غيره من المؤذنين ، فما سبب كلّ هذا الاختلاف والكل ينسب فعله إلى الصحابة ؟
« فمالك والشافعي ذهبا إلى أنّ الأذان مثنى مثنى والإقامة مرّة مرّة ، إلّا أنّ الشافعيّ يقول في أوّل الأذان ( الله أكبر ) أربع مرات ويرويها محفوظاً عن عبدالله بن زيد وأبي محذورة ، وهي زيادة مقبولة والعمل بها في مكّة ومن تبعهم من أهل الحجاز .
لكن مالكاً وأصحابه ذهبا إلى تثنية التكبير ، وقد رووا ذلك من وجوه صحاح من أذان أبي محذورة ومن أذان عبدالله بن زيد وعليه عمل أهل المدينة من آل سعد القرظ »[٣٨٩] .
[٣٨٧] تلخيص الحبير ٣ : ١٩٩ ، تهذيب الأسماء للنووي ١ : ٥٥ -
[٣٨٨] الترجيع في الأذان هو تكرير الشهادتين جهراً ، هكذا فسره الصاغاني ، انظر : تاج العروس ٥ : ٣٥١ -
[٣٨٩] انظر : فتح المالك ١ : ٧ - وفتح الباري لابن رجب الحنبلي ٣ : ٤١٣ -