موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
لاحتواء تلك الأسانيد على وقفات علميّة ؛ سَنَديّة ودلاليّة ، يجب بيانها إن اقتضى الحال .
قال السيّد المرتضى في الانتصار : وقد روت العامّة أنّ ذلك ] أي « حيّ على خير العمل » [ مما كان يقال في بعض أيام النبيّ ، وإنّما ادّعي أن ذلك نُسخ ورُفع ، وعلى مَن ادّعى النسخ الدلالة له ، وما يجدها[٣٧٤] .
وقال ابن عربي في الفتوحات المكية : وأمّا من زاد في الأذان حيَّ على خير العمل فإن كان فُعل في زمان رسول الله ـ كما روي أنّ ذلك دعا به في غزوة الخندق ؛ إذ كان الناس يحفرون ، فجاء وقت الصلاة وهي خير موضوع كما ورد في الحديث ، فنادى المنادي أهل الخندق « حيَّ على خير العمل » ـ فما أخطأ مَن جعلها في الأذان ، بل اقتدى إن صحّ الخبر ، أو سنّ سنّة حسنة[٣٧٥] .
وجاء في الروض النضير عن كتاب السنام ما لفظه : الصحيح أنّ الأذان شرّع بحيّ على خير العمل ، لأنّه اتُّفِق على الأذان به يوم الخندق ، ولأنّه دعاءٌ إلى الصَّلاة ، وقد قال ٠ « خير أعمالكم الصلاة »[٣٧٦] . كما وردت روايات أخرى تفيد أنّ مؤذّني رسول الله ٠ وغيرهم من الصحابة استمرّوا على التأذين بها حتّى ماتوا[٣٧٧] .
وعليه فالفريقان شيعةً وسنةً متّفقان على ثبوت حكمها في الصدر الأوّل وعلى كونها جزء الأذان في بدء التشريع ، لكنّ أهل السنة والجماعة انفردوا بدعوى
[٣٧٤] الانتصار ١٣٧ ، باب « وجوب قول حيّ على خير العمل في الأذان » .
[٣٧٥] الفتوحات المكية ١ : ٤٠٠ -
[٣٧٦] هذا ما حكاه عزّان محقّق كتاب ( الأذان بحيّ على خير العمل ) ١٢ عن الروض النضير ١ : ٥٤٢ -
[٣٧٧] المصدر نفسه ٥٠ ـ ٥٦ - .