موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧
فنتساءل عن سبب الاختلاف والتنازع في فصول هذه الشَّعيرة الإسلاميّة ؟ ولماذا يكون اختلاف في مثل هذه المسألة بين المذاهب الإسلاميّة ؟
بل لماذا تذهب الشـافعيّة إلى تربـيع التكبـير بخـلاف المالكـيّة القائلـة بتثنيـته ؟
وهل هناك أُمور خفيّة وراء اختلافهم في إفراد أو تثنية الإقامة ؟!
وهل حقاً أنّ هناك تثو يباً [٣] أوَّلا وتثو يباً ثانياً ؟
وهل يجب أن يؤتى بالتثو يب في أثناء فصول الأذان ، أم بعدها قبل الإقامة ؟ بل ما هو المعني بالتثو يب ؟ هل هو : « الصلاة خير من النوم » أو « قد قامت الصلاة » أو : « حيّ على خير العمل » أو هو شيء آخر ؟
ثُمَّ لماذا اختلفت رواية عبدالله بن زيد بن عبد ربّه بن ثعلبة الأنصاري في الأذان[٤] عن رواية أبي محذورة القرشي ؟
ولماذا تجيز المذاهب الأربعة الأذان قبل الوقت لصلاة الفجر خاصّة ، مع تأكيدهم المبرم على عدم جواز ذلك في سائر الأوقات المعيّنة ؟
وكيف يمكن تصحيح خبر تأذين ابن أُمّ مكتوم الأعمى للفجر ، وتضعيفهم لروايات صحيحة أخرى تطابق العقل والشرع في أنّه كان يؤذّن بالليل وفي شهر رمضان خاصة ؟
بل كيف يقـولون بتأذيـن ابن أُم مكـتوم مع قـولهـم بكراهـة تأذيـن الأعمـى ؟
[٣] التثويب من ثاب يثوب ، ومعناه : العَود إلى الإعلام بعد الإعلام ، كقول المؤذّن ( حىّ على الصلاة ) ، فإنّه يعود ويرجع إلى دعوته تارة أخرى فيقول ( قد قامت الصلاة ) أو ( الصلاة خير من النوم ) أو ( الصلاة الصلاة يرحمك الله ) أو أىّ شيء آخر .
وقالوا عن ( الصلاة خير من النوم ) إنّه التثويب الأوّل ، وما يقوله المؤذّن بعد الأذان مثل ( السّلام عليك أيّها الأمير ، حيّ على الصلاة ) وأمثاله إنّه التثويب الثاني .
[٤] انظر صفحة ٢٩ ـ ٣٤ -