موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦
أشهدُ أن لا إله إلّا الله ، أشهدُ أن لا إله إلّا الله .
أشهدُ أنَّ محمّداً رسول الله ، أشهدُ أن محمّداً رسول الله تعلو من المآذن .
فالأذان حيـنذاك إعلام لإقامة الصـلاة في غسق الليل ، وما أن يتمّ المؤمن صلاته ومناجاته مع ربّه حتّى ينصرف إلى الرقـاد ، وإذا بالصـبح يطلع عليه بفجـره الصـادق هاتفاً المؤذن فيه باسم الربّ الجليل وباسم الرسول الأمـين تارة أُخرى :
أشهد أن لا إله إلّا الله ، أشهد أن لا إله إلّا الله .
أشهد أنّ محمداً رسول الله ، أشهد أنّ محمداً رسول الله .
ليقيم ما أمر به الله في كتابه أقِمِ الصلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ الليلِ وقرآن الفجرِ إن قرآنَ الفجرِ كانَ مَشهوداً [١] .
* * *
والأذان من السنن المؤكّدة التي حثّ عليها الشارع المقدّس ، وهي دعوة الخالق لعباده إلى الدخول في أجواء رحابه المباركة اللامتناهية فُرادى أو مجتمعين ، متراصّين متحابّين ، مؤمنين ، في زمان معيّن ومكان واحد ، وباتّجاه محور وقبلة واحدة ، يرهبون باجتماعهم أعداء الله وجند إبليس .
إنّه إذاً من أعظم الشعائر الإسلاميّة ؛ لكونه دعوة الحيّ القيّوم لتنبيه الغافلين وإيقاظ النائمين وتذكير الناسين ، بل هو من مصاديق قوله جلّ شأنه : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْـمُسْلِمِينَ [٢] .
ولعلّ من الغرابة بمكان أن نرى وقوع الاختلاف في أمر بديهىّ وإعلامىّ كالأذان الذي ينادي به مؤذّنو المسـلمين في كلّ يوم وليلة عدّة مرات ـ على اختلاف ألسنة الناس ـ بلسان عربي مبين ، ومن على المآذن وبصـوت عال يسمعه الجميع .
[١] الإسراء : ٧٨ -
[٢] فصّلت : ٢٣ - وانظر في ذلك الحاوي الكبير للماوردي ٢ : ٤٠ -