موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
بأنّه سيأتي يوم القيامة خميص البطن لا شيء عليه[٣٢٨] .
وخير مثال على التحريف المعنوي هو ما أشاعه معاوية في واقعة صفّين عند مقتل عمّار بن ياسر ـ لمّا تناقل الجندُ كلامَ رسول الله « تقتلك الفئة الباغية » ـ بأن الإمام عليّ بن أبي طالب هو القاتل له حيث أخرجه وزجّ به في المعركة ، ولما سمع الإمام عليّ بن أبي طالب بهذه المقالة قال ما مفاده : وعلى هذا الكلام يكون رسول الله هو الذي قتل حمزة لأنّه أخرجه لحرب المشركين !
وأقبح منه ما روي أنّه قال لأهل الشام : إنّما نحن الفئة الباغية التي تبغي دم عثمان[٣٢٩] !
فللأمويين تحريفات لفظية وتحريفات معنوية كثيرة ، وإنّ هذه الدراسة تريد أن توضح أمثال هذه الأمور في الشريعة والتاريخ وانعكاساً على الأذان هنا .
فلا يجوز حمل بعض التحقيقات حول الأمويين وعقيدتهم في الاسراء والمعراج و على الإسهاب والخروج عن البحث ، بل ما كتبناه هو المقصود ، ولولاه لما فهمنا ملابسات التشريع الذي نحن بصدد بيانه .
بلى ، إنّهم لم يكونوا يحبّون آل الرسول، بل لم يحبّوا كلّ من أحبّه الرسول ، بل
[٣٢٨] والأغرب من هذا ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية ٨ : ١٢٣ ، وقد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واخراه .
أمّا في الدنيا فإنّه لما صار إلى الشام اميراً كان يأكل في اليوم سبع مرات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع اكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ويقول والله ما اشبع وانما اعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كل الملوك .
وأمّا في الآخرة فإنّ رسول الله قال: اللّهمّ إنّما أنا بشر فإيما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفارة وقربة تقربه بها عندك يوم القيامة وهذا الحديث فضيلة لمعاوية .
[٣٢٩] الإمامة والسياسة ١ : ١٤٦ -