موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
وروى الحاكم الحسكاني أيضاً بسنده عن عبدالله بن عبّاس في قول الله تعالى : مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ [٢٨٧] ، يعني عليّاً وحمزة وجعفرا فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ يعني حمزة وجعفرا وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يعني عليّاً كان ينتظر أجله والوفاء لله بالعهد والشهادة في سبيل الله ، فوالله لقد رزق الشهادة[٢٨٨] .
وبإسناده أيضاً عن زيد ، قال : سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ ، قلت له : أخبرني عن قوله تعالى : الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ [٢٨٩] ، قال : نزلت في عليّ وحمزة وجعفر[٢٩٠]
فهؤلاء الثلاثة كانوا يحوطون النبيّ كما تحوط عينَ الناظر الهُدُبُ ، وكانوا هم عماد المدافعين عنه في أوائل الدعوة الإسلاميّة ، وقد أعلنوا إسلامهم بكل جرأة وتحدّ للحشود القرشية المتظافرة على الفتك برسول الله ٠ ، وها قد رأيت الأحاديث النبوية الشريفة والآيات القرآنية الكريمة كيف تعدهم لئالئ في سلك ونظام واحد ، فلماذا يحذف اسم « عليّ » من هذه الكوكبة ؟! ما يكون ذلك إلّا من صنيع المبغضين له والأمويين ومن لفّ لفَّهم ، ويكفيك هذا دليلاً دامغاً على أنّ ( نهج الأذان المنامي ) حاول التعتيم على الحقيقة المحمدية العلوية ، وحاول القضاء على ( نهج الأذان السماوي ) ، فلم يتمكنوا من ذلك .
وهؤلاء الثلاثة ـ عليّ وحمزة وجعفر ـ كانت فضائلهم متماسكة متناسقة حتّى سارت على السنة الشعراء ، فقد قال الكميت في بائيته الرائعة :
|
أولاك نبيّ الله منهــم وجـعـفـــر [٢٨٧] الأحزاب : ٢٣ - [٢٨٨] شواهد التنزيل ٢ : ٦ ، ح ٦٢٨ - وانظر : التبيان ٥ : ٣١٨ ، وتفسير القمّي ٢ : ١٨٨ - [٢٨٩] الحجّ : ٤٠ - [٢٩٠] شواهد التنزيل ١ : ٥٢١ ، ح ٥٥٢ - |