موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٨
الصدّيق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم [ أبو بكر ][٢٤٧] ، فلا يعرفُ بعد هذا من هو الصادق ومن هو الكاذب ومن هو الصدّيق ومن هي الصدّيقة في قاموس القوم ؟ وقد مرّ عليك أنّ معاوية حرّف كلّ فضيلة لعليّ وجعلها في غيره .
وثالثها : أنّ يزيد لمّا أمر المؤذّن بالأذان ليقطع كلام الإمام ، كان الإمام السجّاد يوضّح كلّ فقرة من فقرات الأذان ، مُعرِّضاً بمن يتلفّظون بألفاظه دون وعي لمفاهيمه ، وهو ما سنقوله لاحقاً من أنّه يحتوي على مفاهيم الإسلام ، وأنّه وجه الدين ، وأنّه ثبت بالوحي ، لا كما أرادوا تصويره بأنّه مجرّد إعلام قابل للزيادة والنقصان ، وُضع بأحلام واقتراحات من الصحابة !!
وفي قول السجّاد ١ « يا يزيد! محمّد هذا جدّي أم جدّك » بيان لارتفاع ذكر النبيّ وآله ، وأنّ الأمويّين لم يفلحوا في حذف اسمه من الأذان وإخماد ذكره ، ومحاولة إدراج اسم « أمير المؤمنين »[٢٤٨] !!! معاوية في آخر الأذان ، وإن نجحوا ظاهريّاً في إخماد ثورة الحسين وقتله وقتل عترة النبيّ ٠ .
فالأذان المشرع من الوحي كان مفخرة آل النبيّ ، وبياناً لارتفاع ذكره وذكر آله ، لا كما قيل فيه من أنواع المختلقات .
و يؤكّد ذلك أنّه لمّا قدم عليّ بن الحسين بعد قتل أبيه الحسين ١ إلى المدينة استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله وقال :
يا عليّ بن الحسين ، مَن غَلَب ؟ وذلك على سبيل الشماتة.
[٢٤٧] شرح نهج البلاغة ١٣ : ٢٢٨ ، وأنساب الاشراف بتحقيق المحمودي ١٤٦ ، الآحاد والمثاني ١ : ١٥١ ، والمعارف لابن قتيبة ٩٩ -
[٢٤٨] مرَّ عليك قبل قليل قول السيوطي في كتاب الوسائل إلى معرفة الأوائل ٢٦ : أن أوّل من أمر المؤذن أن يشعره ويناديه فيقول : السلام على أمير المؤمنين الصلاة يرحمك الله ، معاوية بن أبي سفيان .