موسوعة الاذان - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦
ذكره ، إلّا أن يقول قائل : أبو بكر . ثمَّ ملك أخو عديّ ، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره ، إلّا أن يقول قائل : عمر . وإنَّ ابن أبي كبشة لَيصاح به كلّ يوم خمس مرَّات: « أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله » ، فأيّ عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا ! لا أباً لك ! لا والله إلّا دفناً دفناً [٢١٦] .
وعن علي علیهالسلام أنّه قال حين سأله بعض أصحابه من بني أسد : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : يا أخا بني أسد ؛ إنّك لقلق الوضين ترسل في غير سدد ! ولك بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فأعلم : أمّا الاستبداد علينا بهذا المقام ـ ونحن الأعلون نسباً ، والأشدّون برسول الله ٠ نوطاً ـ فإنّها كان أثَرِةٌ شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة .
ودع عنك نهباً صـيح في حجراته وهـلم الخـطب في ابن أبي سـفيان
فلقد أضحكني الدهر بعد ابكائه ، ولا غرو والله فياله خطباً يستفرغ العجب ويكثر الأود ، حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، وسدّ فواره من ينبوعه . وجدحوا بيني وبينهم شرباً وبيئاً . فإن ترتفع عنّا وعنهم محن البلوى أحملهم من الحقّ على محضه وإن تكن الأُخرى فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [٢١٧] [٢١٨] .
وجاء عن معاوية أنّه قال لما سمع المؤذّن يقول « أشهد أنَّ محمَّداً رسول الله » : لله أبوك يا بن عبدالله ! لقد كنتَ عالي الهمَّة ، ما رضيتَ لنفسك إلّا أن يُقرَنَ اسمك
[٢١٦] الأخبار الموفّقيّات للزبير بن بكّار : ٥٧٦ ـ ٥٧٧ ؛ مروج الذهب ٤ : ٤١ ؛ النصائح الكافية : ١٢٣ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٥ : ١٣٠ -
[٢١٧] فاطر : ٨ -
[٢١٨] نهج البلاغة ٢ : ٦٣ / الخطبة ١٦٢ -