صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨١ - خطاب
الحق إلى طريق الباطل ومن النور إلى الظلمات، حتى يتسنى لهم فتح المجال لهم ولأعوانهم، كي يعيثوا فساداً.
أنا آسف جداً لما حدث، لم أكن أريد أن أتحدث عن مثل هذه الأمور ( [١] ١) من عزل وتعيين، وخصوصاً في بداية حياة الجمهورية الإسلامية، ولكن على الرغم من كل الجهود التي بذلتها، إلا أن هؤلاء لم يستمعوا للنصيحة. جربت كل الأساليب لدعوتهم إلى ترك ما هم عليه، والالتحاق بشعب إيران المسلم. كنت أود أن يبقى جميع هؤلاء الأشخاص الذين شاركوا في دعم البلاد والحكومة، في أماكن عملهم حتى يتحقق النصر النهائي. وحتى ترى الجمهورية الإسلامية النور، وأن يساهموا جميعاً في تحقيق هذه الانجازات، ولكن بعض الأيدي العميلة والذئاب تدخلوا لمنع كل هذا من الحدوث، وجرت الأمور على عكس ما كنا نريده تماماً. وعندما أحسسنا أن هناك خططاً شيطانية، في طريقها للظهور، وأنهم اتحدوا مع المنافقين، الذين نزلوا إلى الشوارع في اليومين الماضيين، وقتلوا شبابنا، وأحرقوا المحلات ودمروا الشوارع، وكل هذا من أجل تدمير البلاد، وعندما اتضح أن هناك خطراً محدقاً [...]. وقد أعلنت في السابق، أنه إذا أحسست بخطر ما، فإنني سآخذ ما أعطيتكم إياه.
إنهم يدّعون الإسلام، ويدّعون أنهم يسعون للحفاظ على مصالح الناس، ويقولون (نحن حماة الشعب)، أنا لا أدري أين يعيش هذا الشعب الذي يدّعون أنهم يدافعون عنه! فهل يعيش هذا الشعب في إيران أم أمريكا أم الاتحاد السوفييتي؟! إنهم يدّعون أنهم حماة الشعب، وشعب إيران بالذات، ولكن هل يعني هذا أن يقفوا في وجهه، ويحملوا السلاح ضده؟!
مع كل أسف، إنني أرى أن الكثير من شبابنا خدعوا بشعاراتهم، لقد كان هؤلاء الشباب ذوي قلوب طاهرة نقية، ولكن الذئاب خدعوهم، وأبعدوهم عن طريق الحق، وأنا آمل أن يعود هؤلاء الشباب إلى رشدهم، وإلى أحضان الشعب والإسلام، ولهذا فإني أدعو آباءهم وأمهاتهم، ألا يسمحوا لأبنائهم بالسير خلف تلك الحفنة من الخونة، وأن لا يتركوهم يتأثرون بشعارات هؤلاء، فهم يريدون السيطرة على البلاد، وتدعمهم في هدفهم هذا، أمريكا أو الاتحاد السوفييتي، لا تدعوا شبابكم ينجرون خلف الإثم.
إن هؤلاء لم يعرفوا شعب إيران بعد، ولم يعرفوا القوى المسلحة الموجودة في إيران أيضاً، فهم يعتقدون أن الأوضاع الآن هي نفسها الأوضاع التي كانت موجودة في زمن الشاه المخلوع. وأن الجيش الموجود الآن، هو نفسه الجيش الذي كان في العهد الملكي، وأن شعبنا هو شعب ساذج، من الممكن خداعه بسهولة ولهذا فقد حشدوا كل قواهم للقيام بهذه المهمة، وللأسف فإن بعض المجموعات التي هي بالفعل مجموعات من الأشخاص المتدينين، والمصلين قد دخلت في هذا الموضوع أيضاً.
[١] (١) إشارة إلى عزل بني صدر من قيادة القوات المسلحة، وبعد ذلك من رئاسة الجمهورية.