صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - نداء
وأنتم يا جنود الإسلام الشجعان، راقبوا التيارات المعادية للثورة بكل حذر، من مقرات تواجدكم ومعسكراتكم والجبهات وجميع الخطوط التي تستقرون فيها، واعلموا أنني وطوال سنة كاملة، لم أكن أرى نفعاً في أن أخبر الشعب بالأمور التي أعرفها. لماذا؟ للمحافظة على هدوء البلاد، ولكي تحافظوا على هدوء أعصابكم، وأنتم تواجهون قوى الاستكبار العالمي، إلى أن أحسست أن المسألة أكبر من كل هذا، وأن الخطر يهدد الجمهورية الإسلامية التي كان ثمن ولادتها، دماء سبعين ألف شهيد طاهر وإصابة أكثر من مئة ألف شخص، ولم أعد أتحمل رؤيتكم وأنتم تحاربون، بينما يستغل البعض انتصاراتكم لتحقيق أهداف سياسية معادية للثورة، ولهذا فقد صارحتكم بالواقع، وعليكم الآن، أن تقفوا في وجه أعداء الثورة أينما كانوا، حتى لا يتمكنوا من تحقيق مآربهم القذرة.
أيها الضباط، وضباط الصف، والمجندون المسلمون، إنكم تعلمون جيداً أن المنافقين، يعتبرون أنفسهم من أتباع (البعض) ( [١] ١) وأنهم في هذه الأيام وبحجة الدفاع عن أولئك فقد قاموا ببعض التفجيرات، وحتى الاشتباكات المسلحة مع قوى الأمن. وكل يوم يقومون بخلق بعض الاضطرابات والمشاكل في مكان ما، وهم أنفسهم الذين كانوا ينادون بحل وتفكيك الجيش، منذ اليوم الأول لانتصار الثورة.
إنني وبالاعتماد على قوة وجرأة الشعب، سأقف في وجه أعداء الثورة، الذين يحاربونكم ويخلقون اضطرابات شبه يومية، بحجة الدفاع عن بعض الأفراد. أنتم أيها الجيش وحرس الثورة وقوى التعبئة والشرطة وقوى الأمن، وجميع قوى الدفاع المدني، والشعب الذي رهن حياته فداء للإسلام، ابقوا يقظين، واجعلوا الإسلام معياراً لكل ما تقومون به. فاليوم، وضع المنافقون وأعضاء الجبهة الوطنية والحزب الديمقراطي، وجميع المعادين للثورة، أيديهم في أيدي بعض، لينقضوا عليكم ويبيدوكم أنتم وثورتكم الطاهرة. ألا ترون أنهم كل يوم يجتمعون في مكان ما، ويقومون بتخريب بعض الأمور؟ وهل تنكرون، أنه لولا وجودكم، لكانوا ضيعوا الثورة، وأساؤوا لوجهها الناصع البياض أمام شعوب العالم؟ ألم تروا البيانات التي أصدرها اتحاد الشيوعيين في إيران، والتي تسيء لجميع مقدساتكم، بحجة الدفاع عن أحدهم؟ أيها الشعب العزيز، ابق يقظاً، وحافظ على هدوئك، وانتظر حكم الله سبحانه وتعالى.
عليكم السعي للتحلي بالأخلاق الإسلامية دائماً، والحذر من الشعارات الرنانة. وإبطال مؤامرات الباحثين عن الفوضى بيقظتكم واستعدادكم. واعلموا أنه لا يوجد ذنب أكبر من ذنب السكوت أمام أعداء الله والشعب- لا سمح الله- ولا يوجد ثواب أكبر من ثواب الوقوف في وجه أعداء الثورة. فحافظوا على هدوئكم، واسعوا دائماً، لحفظ الوحدة والأخوة الإسلامية.
[١] (١) إشارة إلى أبو الحسن بني صدر الذي حول مكتبه في رئاسة الجمهورية إلى مركز تجمع لزعماء المنافقين بعد عزله من منصب رئاسة القوات المسلحة.