صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - خطاب
تخرجوا؟ فالأشخاص الذين جروا الشعب إلى الفساد هم أيضاً الأشخاص الذين لا يرفعون أيديهم عن هذه الأمة.
فنحن نريد جامعة تهيئ شعباً مستقلًا وغير مرتبط بالشرق والغرب، لا أن تجر الشعب نحو الشرق، ولا أن تجره نحو الغرب، بل أن يكون شعباً مستقلًا، بفكر مستقل، جامعة مستقلة حيث أن البلد يستقل باستقلال الجامعة.
جامعة تضع يدها بيد المدرسة الفيضية لتبعد الشرق والغرب جانباً وأن تعمل من أجل مصالح بلدها ومن أجل مصالح الإسلام العزيز وأن تربي فتياننا الأعزاء بحيث أن لا تكون قبلتهم موسكو ولا لندن ولا واشنطن وقبلتهم الكعبة وأن يكونوا ملتفتين إلى الله تبارك وتعالى وأن يحتضنوا الإسلام، إذ أن استقلالهم وعزتهم في ظل الإسلام.
استقلال البلد رهن باستقلال المراكز الثقافية
إن الإسلام تحدث عن أجر العلم إلى درجة أنه ربما لم يتحدث عن الأمور الأخرى لهذه الدرجة.
فالإسلام يقدر العلماء إلى درجة أنه ربما لا يقدر الأمور الأخرى بقدرها. فالعلم اهم شيء في الإسلام، ولكن ليس العلم الذي يأخذنا إلى الفساد، ولا العلماء الذين يأخذون شعبنا إلى حضن الغرب أو الشرق. يسعى الإسلام لكي يُنمِّي العلم في العقول المستقلة، في العقول غير المتوجهة نحو الغرب والشرق، في العقول التي تفكر في الإسلام.
وهذا هو الاستقلال الذي يستطيع أن يجعل البلد مستقلًا. فاستقلال بلدنا مرتبط باستقلال هذه الجامعات والمدارس الدينية (كالفيضية). فلتتعاون الجامعة والمدرسة الفيضية ولتتحد لحفظ استقلال البلاد لتخييب آمال الأعداء في جامعة غير إسلامية وإبعاد الفيضية الإسلامية عن الآخرين. ويجب ألا تهتم بما يقال- مثلًا- يقولون لماذا يربطون الجامعة بالشيوخ.
فهؤلاء يخافون حتى من ظل الشيخ! برنامجهم هو أن يفصلوا الجامعة عن الفيضية.
لقد كان هدفهم خلال سنوات طويلة أن يفصلوا بين هاتين الفئتين- حيث أن سعادة هذا الشعب وعظمته واستقلاله مرتبطة بهاتين الفئتين فإن فئة علماء الدين وفئة الجامعيين هما العقل المفكر لشعب ما- لكي يتنازعا فيما بينهما. ونحن رأينا وأنتم رأيتم أن هاتين الفئتين كانتا عدوتين.
حتى ظهرت الثورة الإسلامية وبدأ الإسلام دعوته. دعوة الإسلام هي أن تلتحم كل الفئات وخصوصاً الجامعة والفيضية. وعندما تلتحم هاتان الفئتان يبقى استقلال البلد محفوظاً.