صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٤ - خطاب
التي أرسلتموها، في سبيل الله؟! أم من أجل وطنكم؟! أم من أجل الإسلام؟! وهل الدين هو من أمركم بمخالفة هذه الحكومة التي تثقل المشاكل كاهلها، وأن تعرقلوا طريق الحكومة التي تجهد نفسها ليلًا نهاراً في سبيل مصلحة الشعب؟! فهل هذا من أجل الإسلام؟ أم من أجل الشعب المسلم؟! أم من أجل الوطن؟!
شمران، ضمن لنفسه الشرف في هذه الدنيا
يجب أن نأسف لهذه المشاكل التي نغوص فيها. فأنا لا أريد أن يحل بكم ما حل بغيركم، ولم أكن أريد أن يحل بأولئك ما حل بهم أيضاً، لقد تأملت ولازلت أتأمل في ما تفكرون فيه، وأنا لا أريد أن يكون قراركم النهائي هو غض النظر عن الإسلام- لا سمح الله- والتفكير في أنفسكم فقط. كم سنة سنعيش؟ وكم سنة تريدون أن تعمروا؟ وهل تعتقدون أنكم ستحصلون على منصب أعلى من منصب رضا خان ومحمد رضا خان؟! اعتبروا، اعتبروا من أحداث التاريخ، إن التاريخ معلم الإنسان، فتعلموا من التاريخ ومن هذه الأحداث التي تقع في العالم. إنكم راحلون عن هذا العالم بعد عدة سنوات، شمران ( [١] ٢) أيضا رحل، لقد رحل بعد أن ضحى بحياته في سبيل عزة وعظمة الإسلام. العزة والشرف في هذه الدنيا، ورحمة الله سبحانه وتعالى في الآخرة، ونحن وأنتم سنرحل أيضاً، فلنمت كما مات شمران، وكما يموت جنودنا المتواجدون على الحدود. اقرأوا الوصايا التي كتبها أعزاؤنا هؤلاء. لقد عبدتم الله ٥٠ سنة، فلماذا لا تخصصون يوماً واحداً لقراءة هذه الوصايا والتأمل بها. تعلموا من هؤلاء الشبان الذين سببت الحرب لهم إعاقة دائمة، إذ أنه يأتيني كل يوم بعض هؤلاء، وبعضهم من فقد إحدى ساقيه يأتيني وهو يتوكأ على العصا، ويبكي أمامي ويرجوني أن أدعو له بالشهادة. لقد طلبت منكم أن تعلنوا أنه لا علاقة لكم بهذه الجماعة التي تصدر أشياء مخالفة للإسلام ولنص القرآن، وتدعي أنها جماعة ذات تنظيم وقوانين ( [٢] ١)، فلماذا لم تفعلوا ما طلبت منكم. ولقد قلت كثيراً لذلك الرجل ( [٣] ٢)، ابتعد عن هؤلاء المنافقين، وأعلن أنه لا علاقة لهم بالإسلام وأنهم لايمتون لك بأي صلة. ولكنه لم يقبل ولذلك حل به ما حل. ولا زلت آمل أن يتوب حتى يرحمه الله سبحانه وتعالى، ويبيض وجهه في الآخرة. أما أنتم فلا زال أمامكم الوقت الكافي للتوبة، وللابتعاد عن أولئك المنافقين الذين يحاربون الإسلام. فعليكم أن تسحقوا هوى النفس، والرغبات الشيطانية التي في داخلكم، وتعلنوا أنكم بريئون من أولئك الذين يسمون أنفسهم الجبهة الوطنية (جبهة ملي) ويصدرون بيانات تخالف الأحكام الإسلامية، ومن أولئك الذين
[١] (٢) الشهيد مصطفى شمران.
[٢] (١) إشارة إلى الجبهة الوطنية الإيرانية (جبهة ملي إيران)
[٣] (٢) السيد أبو الحسن بني صدر.