صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - خطاب
عندكم أثناء التعلم، فهذا من الممكن أن يفسد فرداً ومجتمعاً. النبي كان فرداً ولكن من باب انه كان إنساناً عبر من مقام العبودية إلى مقام الرسالة وكل شيء فيه كان إنسانياً فانّه أصلح المجتمعات الكبرى من زمانه إلى فترات لاحقة، كان شخصاً واحداً ولكن فرداً كان يصلح مجتمعات. لو ان الدنيا كانت خالية من الأنبياء أي كان هناك بشر دون انبياء فاننا كنا نرى اليوم حكايات في الدنيا وفضائح لا يتمكن الإنسان من أن يرى نظيرها. الآن وقد قام الانبياء بتحمل العناء وشرّفوا البشرية بتعليمهم وتربيتهم رغم ان المنحرفين كانوا كثيرين أيضاً وقاموا بالوقوف في مقابل الانبياء ودعوا الناس إلى الانحرافات. إلّا أن كل ما في الدنيا من بركات اليوم هو من الأنبياء. انتم لو لاحظتم الملفات والقضايا الموجودة اليوم في المحاكم في جميع أنحاء الدنيا فانكم لا ترون قضايا للاشخاص الذين يعتقدون بالأنبياء وتربوا تحت عناية الأنبياء فان القضايا الجنائية التي تخصهم قليلة او غير موجودة اصلًا. جميع قضايا الجنايات وجميع الملفات المالية والجنائية والاجرامية وأمثالها كلها تصدر عن الأشخاص البعيدين عن تربية الأنبياء حتى ولو كانوا يصلون صلوات لم تمر من قناة العبودية ولو فرضنا أن الأعمال التي يقومون بها أعمال صالحة ولكن لم تكن من طريق العبودية المستقيم ومن كان يقوم بمثل هذه الأعمال كان كل همه والتفاته إلى نفسه.
لو استطعتم ان تربوا هؤلاء الأطفال بحيث يكونون من البداية يريدون الله وكل اهتمامهم نحو الله ولو تمكنتم من إلقاء وتلقين عبودية الله والصلة مع الله لهؤلاء الأطفال، والأطفال يقبلون بسرعة، إذا ألقيتم إليهم التربية الالهية وعبودية الله الذي كل شيء له، وقبلوا ذلك فانكم قدمتم إلى المجتمع خدمة وبعد ذلك سيكون لتعبكم قيمة. ولا قدر الله لو قدم شيء خلاف هذا لهذه الأمانة واياً كان الذي قام بهذا فانه يكون قد ارتكب خيانة، وهذه الخيانة غير جميع الخيانات هذه خيانة بالإنسان وخيانة بالإسلام وخيانة لعبودية الله.
يجب الانتباه جيداً، لقد اخترتم عملًا سامياً جداً ولكن يجب ان تنتبهوا إلى مسؤوليته. ربوا فالمهم هو التربية، العلم لوحده لا فائدة منه. العلم لوحده مضر. أحياناً هذا المطر الذي هو رحمة إلهية عندما يلاقي الورود ينتشر عبقها وأريجها وعندما يلاقي الأشياء القذرة فان رائحتها القذرة أيضاً تتصاعد. العلم هكذا أيضاً لو دخل العلم إلى قلب رُبِّيَ فان عطره يملأ العالم. ولو دخل قلباً لم يترب فان فساده يملأ العالم فإذا فسد العالِم فسد العالَم واذا كان صالحاً فانه يصلحُ، ولهذا الصلاح شعاع من النور يوصل الناس إلى السلام والإصلاح والحسن. وأنتم تتصدون لمثل هذا العمل أنتم تتصدون لايصال هذا العالم إلى النور من الظلمات. حاولوا إظهار نورانية الأطفال النورانيين لتفتّح مواهبهم.
أنتم تتصدون لأمر جليل قوموا بتربيتهم تربية إسلامية صحيحة حتى ينال بلدكم- ان شاء الله- سعادته.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته