صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - خطاب
فبعض مسائله لا يستطيع فهمها وإدراكها والاستفادة منها أحد إلا أولياء الله تبارك وتعالى، إلا بالتفسير الذي ورد عنهم، بمقدار الاستعداد الموجود في البشر، وهناك مسائل يستفيد منها عرفاء الإسلام الكبار، وهناك مسائل يستفيد منها الفلاسفة وحكماء الإسلام، ومسائل يستفيد منها الفقهاء الكبار وهذه المائدة للجميع يستفيد منها الجميع وكل هذه الطوائف.
ففيه كل المسائل السياسية والمسائل الاجتماعية والمسائل الثقافية والمسائل العسكرية وغير العسكرية وكل ذلك في ذلك الكتاب المقدس. فقد كان دافع نزول هذا الكتاب المقدس وغاية بعثة النبي الأكرم (ص) من أجل أن يكون هذا الكتاب في أيدي الجميع ويستفيد منه الجميع بمقدار سعة وجودهم وفكرهم. مع الأسف لم نستطع ولم يستطع البشر ولم يستطع علماء الإسلام أن يستفيدوا من هذا الكتاب المقدس كما يجب.
فيجب أن يُعمل الجميع أفكارهم وعقولهم وينتبهوا إلى هذا الكتاب الكبير، حتى يستطيعوا الاستفادة من هذا الكتاب الكبير وبالشكل الذي نستطيع نحن الاستفادة منه. وقد أتى القرآن من أجل استفادة كل الطبقات، كل شخص بمقدار طاقته، وطبعاً بعض الآيات لا يستطيع أن يفهمها إلا الرسول الأكرم (ص) ومن تعلم بعلمه ويجب أن نفهمها عن طريقهم.
والكثير من الآيات في متناول الجميع فليعمل الجميع بأفكارهم وعقولهم وينتبهوا إليها وليستفيد الجميع من هذا الكتاب المقدس في مسائل الحياة، حياة هذه الدنيا وحياة ذلك العالم.
إذاً فإن احدى غايات البعثة هي أن القرآن كان في الغيب وبصورة غيبية وفي علم الله تعالى وفي غيب الغيوب، فأنزل بواسطة هذا الموجود العظيم الذي جاهد كثيراً وكان على الفطرة الحقيقية وعلى فطرة التوحيد وكل المسائل الموجودة والتي تتعلق بالغيب، وبسبب ارتباطه بالغيب أنزل هذا الكتاب المقدس من مرتبة الغيب بل لعل ما حصل هو تنزيلات حتى وصل إلى مرتبة (الشهادة)، فأتى بصورة ألفاظ ونستطيع نحن وأنتم والجميع أن نفهمها ونستفيد من معاني هذه الألفاظ بالمقدار الذي نستطيع. وغاية البعثة هي أن نبسط هذه المائدة بين البشر من زمان النزول إلى النهاية. هذه احدى غايات الكتاب وغاية البعثة. بعث إليكم رسولًا يتلو عليكم القرآن والآيات الإلهية.
التزكية من أجل فهم الكتاب والحكمة
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، فهذا هو ربما غاية التلاوة، يتلو من أجل التزكية ومن أجل التعليم ومن أجل التعليم الجماعي، تعليم هذا الكتاب وتعليم الحكمة التي هي من نفس الكتاب.
إذاً غاية البعثة هي نزول الوحي ونزول القرآن وغاية تلاوة القرآن على البشر هي أن تحدث التزكية وتصفى النفوس من هذه الظلمات الموجودة فيها حتى تكون أرواحهم وأذهانهم بعد