صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - خطاب
للقوى الكبرى، فعندنا وضع خاص من حيث الموقع الجغرافي ومن ناحية الذخائر الموجودة، وبعد الثورة فإن القوى العظمى سوف تعمل لخلق المزيد من المشاكل والمتاعب بقدر ما تستطيع، وإن أذيالهم المتواجدين في الداخل لن يكفوا عن أعمالهم بهذه السرعة، ولكن الواقع هو أننا ثرنا من أجل الإسلام و سوف نتحمل من أجله. وأتمنى أن ننتصر أيضاً. إننا اقتلعنا الأساس.
التأسي بالنبي والأئمة (ع) في تحمل المصاعب والمتاعب
إن شعبنا قد دمّر من كان الأساس وكان حلقة الإرتباط وكان قوة كبيرة وهذه القوة كانت عند الأسرة البهلوية وفي النهاية عند محمد رضا وكانت القوى الكبرى كلها تدعمه.
وقد اقتلعتم أنتم هذا الأساس، فانتهى. فهذه تبعات تأتي بعد كل ثورة ويجب التحمل وهو في هذه المسألة تحمل لله. كما تحمل رسول الله (ص) في مكة بحيث نعلم كم عانى من العذاب خلال عشر سنوات، وعندما أتى المدينة انتهت آلام مكة وبدأت حروب وغزوات النبي (ص) وآلامها فتحمل أيضاً تلك الحروب التي امتدت طيلة سنواته العشر في المدينة، وتحمل أصحابه وجيشه ما تحملوا من آلام ومشقة.
فما حصل لرسول الله (ص) من عذاب وآلام في المقاطعة ( [١] ١) التي استمرت ثلاث سنوات كانت مقاطعة بمعنى الكلمة حتى أنهم لم يكونوا يجدون ما يأكلون، فكانوا يجلبون ماءهم وكل ما يحتاجونه من الخارج بمتاعب كثيرة، وهذا إلى الآن لم يحدث في إيران بحمد الله، ويجب أن يكون ذلك مثلًا لنا.
فنحن الذين نعتبر أنفسنا أمة النبي الأكرم (ص) وشيعة الأئمة المعصومين، يجب أن نرى كم تحملوا خلال حياتهم من أجل الإسلام، تحملوا المصاعب والمشاكل والمتاعب. فقد كان أمير المؤمنين (ع) يعيش أيام خلافته حياة صعبة وأسوأ من أيامه قبل الخلافة وعندما كان رسول الله (ص) موجودا كانت الحروب وكان علي (ع) الرجل الأبرز في الحرب، فعندما وصل إلى الخلافة كانت متاعبه ومشاكله أكبر لأنه كان يلتزم بمسائل كبيرة، غير المسائل التي يجب القيام بها، فمؤونته كانت قليلة ومع ذلك كان يقاوم بشكل جيد ويروج للإسلام ويمضي به قدماً.
وأئمتنا (ع) كانوا إما في السجن أو مبعدين أو محاصرين. وكان ذلك هينا عليهم لأنه كان لأجل الإسلام. ونحن نقول أن كل شيء يهون لأجل الإسلام. فالإسلام شيء يجب أن نكون جميعاً فداءً له حتى يتحقق.
[١] (١) إشارة إلى المقاطعة التي فرضها كفار قريش على الرسول (ص) وأصحابه في شعب أبي طالب.