روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٠ - ٥٤ الشيخ أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر النحوى الكوفى
٥٤ الشيخ أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح بن بلنجر النحوى الكوفى
الديلمى الأصل من موالى بنى هاشم يعرف بأبي عصيدة. قال صاحب «البغية»:
قال ياقوت: حدّث عن الأصمعىّ و الواقدى، و عنه القسم الأنباري، و كان من أئمّة العربيّة، و أدّب ولد المتوكّل المعتزّ فلمّا أراد أبوه أن يولّيه العهد حطّه أبو عصيدة عن مرتبته، و أخّر غذاءه قليلا فلمّا كان وقت الانصراف قال للخادم: احمله فضربه لغير ذنب. فكتب بذلك للمتوكّل فاحضره. فقال: لم فعلت هذا بالمعتزّ؟ فقال: بلغنى ما عزم عليه أمير المؤمنين. فحططت منزلته ليعرف هذا المقدار فلا يعجّل بزوال نعمة أحد، و أخّرت غذاءه ليعرف مقدار الجوع إذا شكى إليه، و ضربته بغير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجّل على أحد. فقال: أحسنت، و أمر له بعشرة آلاف.
قال ابن عدي: كان أبو عصيدة يحدّث بمناكير مع أنّه من أهل الصدق، و صنّف «عيون الأخبار، و الأشعار. المقصور و الممدود. المذكّر و المؤنّث» و غير ذلك. مات سنة ثمان. و قيل: ثلاث و سبعين و مأتين. انتهى.
و كان هذا الرّجل هو المعلّم الشيعىّ الّذي أذن لابن المتوكّل الملعون في قتل أبيه لمّا سمع منه أنّ أباه كان يذكر فاطمة الزهرآء- صلوات اللّه عليها- بسوء، و سأله أن يأذن له في ذلك. فقال له: و لا بأس لك بقتله بينك و بين اللّه بعد ما سمعت منه من سبّ سيّدة النساء إلّا أنّك لا تعيش بعده أكثر من ستّة أشهر لأنّ قاتل الأب لا يعيش أكثر من هذا.
فقال الولد: و أنا أرضى بذلك بعد إن لم يكن مثل هذا الملعون على وجه الأرض.
فهجم عليه ليلا مع جماعة من المواطئين معه من الغلمان، و قتلوه بأشنع ما يكون- آجره اللّه تعالى فيما فعله و ضاعف عذاب والده الملعون- و تفصيل هذه الحكاية مذكور في تواريخ الشيعة و غيرها، و سيأتي زيادة توضيح لهذا المطلب في ترجمة يعقوب بن سكّيت- إن شاء اللّه-.