روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١ - ١ الشيخ المحدّث المروّج الصالح السديد أبو اسحق إبراهيم بن محمّد سعيد بن هلال بن عاصم بن سعيد بن مسعود الثقفىّ
هذا البلد أطوع أهل المملكة و سلاحهم الدعاء، و من عدل فيهم رأى الزيادة و النماء في أسبابه و قول خرقولة المجوسي من قرية انداآن للمسمعىّ إذ حضره الوقت الّذي ارجف فيه بموافاة حامد بن العبّاس، و دخل قلب المسمعىّ منه رعب شديد: ليت هذا الرجل دخل اصفهان فإنّه إن لم يعدل تولّى اللّه قتله، و جرى عليه ما جرى على من كان قبله إلى أن قال: و من المحاسن الّتي تفرّدت رقعتها بمزاياها، و تخصّصت خطّتها بصفاياها السور الّذي استحدثه علاء الدولة حول البلد و هوزهاء خمسة عشر ألف خطوة سوى ما أهمله خارجا عنها و عطّله منقطعا منها من المحالّ المشهورة مثل كماآن و براآن و سنبلان و خرجان و فرسان و باغ عبد العزيز و جرواآن و اشكهان و لنبان و ويدآ باد حصارا راسيا في الثرى أساسه و ساميا إلى الثريّا رأسه. إلى أن قال: و قد فتح منها أبوابا اثنى عشر حديديّة يجوز كلّ واحد منها الفيلة بتخوتها و الرايات منصوبة بعذ بانها. إلى أن قال: و بلّغت من قيمة أسواقها و عظم قدرها و علو خطرها و جلالة أمرها أنّه وقع التبايع وقتا من الأوقات في أيّام كافي الكفاة على صندوق من صناديقها المنصوبة المشبهة بالدكّاكين لا تزيد مساحته على كفّ من الأرض بعشرة آلاف درهم فحكى ذلك للصاحب فقال:
يحطّ عنه سواد ليلة فبقيت عليه أيّاما إلى حين وفاته فلمّا أن توفى و انمحت آية سنّته في حسم موادّ الأذيّة و انقلبت راية سيرته في بسط العدل في الرعيّة تراجع كلّ التراجع و بارت سوقها عند التبايع.
و الجامعان: الجامع الكبير العتيق البديع الأنيق الّذي بنى أصله القديم عرب قرية طهران و هم التيم ثمّ لمّا اتّسعت البلدة بإضافة القرى الخمسة عشر إليها أضاف إليها الخصيب بن سلم البقعة المعروفة بخصيب آباد، ثمّ اعيد في أيّام المعتصم سنة ستّ و عشرين و مأتين، ثمّ زاد فيه أبو علىّ بن رستم في خلافة المقتدر فصار أربع أدور يماسّ كلّ حدّ من جماعتها رواقا، و يلاصق كلّ رواق منه أسواقا يلى الطرازات دروبا و زقاقا، و ذكر لي أنّ موضع السقاية في وسطه كان وقت استحداثه دارا ليهوديّ يأبي بيعها مع ما يعرض عليه و يبذل له من الأموال الجمّة و الرغائب الضمّة إزاحة لعلّته و استنزالا عن ملّته فيما عضّ عليه من اللجاج و تمادى فيه من الاعوجاج فجعل ثمنها أضعافا و لم يرضها حتّى