الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨١ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
قيام من هو غائب في هويته وليس غائباً في وجوده، وحضوره، وتدبيره، وتصدّيه للأمور، إذ أنَّ قيامه بهذا الدور لا يستلزم شعور البشر بهويته إذ أنَّهم كانوا يرونه ولا يعرفونه، يدبّر لهم، يتعاطى معهم، يؤثّر في مصير البشرية، يحفظها من المنزلقات من دون أن تشعر البشرية به، ومن دون أن تنسب البشرية هذا الإنجاز الإصلاحي لوليّ الله ولخليفة الله، ربَّما نعرفه بأسماء أخرى ولا نعرفه باسم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل مثلًا، المهمّ أنَّه أخذ يد البشرية عن الوقوع في مجاعات، أو الوقوع في الموت، أو الوقوع في قطع النسل البشري والأزمات الكثيرة، وربَّما يتفشّى نتيجة لذلك الفساد والقتل وعواصف ومفاسد تفتّ بالنظام الاجتماعي والسياسي والأسري وكثير من تداعياته، لكن بعد أن قام بهذا الدور المصيري في تلك الحلقات المركزية في النظام الاجتماعي السياسي، وكما في النبيّ موسى الذي قام بأدوار كثيرة من ربط الأمل والجأش على قلوب بني إسرائيل دون أن يشعروا به أنَّه موسى قبل ظهوره، وكان على صلة بأخيه هارون، بل ولم يشعروا حتَّى بنبوّة هارون.
فالسؤال القائل: أيّ معنى للإمام عندما يكون غائباً نابع عن فهم مغلوط للغيبة والغياب على أنَّه بمعنى مقابلٍ للحضور وليس عدم حضور، الغيبة عدم ظهور مع كون الحضور فعلياً، يقوم بكلّ حيوية بالمسؤولية الإلهية الخطيرة في منعطفات المسير البشرية، ينقذها وينتشلها من السقوط إلى الهاوية، وهذا إذن مقطع ثمين جدَّاً في ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام، وهو أنَّه غاب وخفيت هويته ولم يخفَ وجوده، ولم تعدم البشرية حضوره وخيره وتدبيره وما شابه ذلك، وهذه نكتة مهمّة جدَّاً بالغة العبرة يسطّرها لنا القرآن الكريم.