الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
الاقتصادي، ثمّ كيفية الحفاظ على بقاء التموين الغذائي،(فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ)، فلا بدَّ أن تكون هناك سياسة تقشّف، برمجة وتدبير واضح لتفادي الأزمة المحدقة الحادّة التي سيواجهها المجتمع البشري آنذاك،(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ) (يوسف: ٤٨)، إنَّ للأولياء الحجج المبعوثين لإصلاح البشرية علماً قديماً، وعلوم الأئمّة المنصوبين من قبل الله تعالى ليست علوماً نسبية، وليست وليدة التجربة لتتأثَّر حينئذٍ زيادةً ونقصاناً أو صواباً وخطئاً أو تردّداً وحيرة بالمعلومات المكتسبة التي قد تكون محيطة وقد لا تكون محيطة في زوايا عديدة، بل هو علم لدنّي بما يؤتيهم الله عز وجل من ذلك العلم، فيه تدبير لا يخطئ الواقع.
الآن البشرية تتطلَّع إلى نظام اقتصادي عادل، بعد أن طُرحت عدّة نُظم، كالنظام الشيوعي، والنظام الرأسمالي، فوجدت أنَّها لا تتكفّل ولا توجِد العدالة، في النظام الاقتصادي، أو النظام القضائي، أو النظام الاجتماعي، أو النظام السياسي، بل رأت أنَّ غاية ما وصلت إليه تلك النظم إنَّما هو إلى حرّية نسبية أو عدالة نسبية أو حقوق نسبية، أمَّا الحقوق الكاملة والعدالة الكاملة والحرّية الكاملة بالمعنى الصحيح للحرّية فإلى الآن تتطلَّع البشرية إلى ذلك.
البشرية في أزمة تنظير فضلًا عن مرحلة التطبيق، وتلك إذن مرحلة دهياء مدلهمة فيها ما فيها من عدم الأمانة وعدم الكفاءة، بينما النظم الإلهية والتدبير الإلهي لمن يبعثهم الله أولياء تكفل حماية البشرية عمَّا ينتابها من عواصف، وهذا معنى ضرورة لزوم الإمامة بعد النبوّة، نعم إنَّه لا بدَّ من تدبير إلهي للبشر يكفل لهم الحياة ويحوطهم عن الوقوع في الهاوية والأخطار وما يحيط بهم من مآزق وأزمات ومنعطفات حادّة جدَّاً.