الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - الخاتمة
النهج الإلهي والنهج المعيشي في سكن الأرض، وهي محطّة تاريخية مهمّة في عمر البشرية وحياة البشر على وجه الأرض، ما يدلّل على أنَّ هناك نقلة مدنية ونقلة تكاملية واضحة بعد إنجاز الوعد الإلهي على يد نوح، وهذا في الواقع ما تشير إليه الآيات الكريمة وبشكل خطوط عامّة عريضة من أنَّ إظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) (التوبة: ٣٣)، وسوف يكون هو حقبة المتّقين:(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨)، وهي عاقبة الإصلاح في الأرض ليستخلف الله عز وجل الذين استضعفوا:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً) (النور: ٥٥)، وأنَّه:(وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ) (الأعراف: ٩٦)، والتعبير بالقروية هو في مقابل التمدّن في اصطلاح القرآن الكريم في الاستعمال الظاهري لا التأويلي، بل في مقابل الإيمان وفي مقابل انتهاج نهج الإيمان ونظام الإيمان ومسار الإيمان والالتزام ببرنامج الإيمان يطلق عليه القرآن الكريم القروية، فإذا آمنوا وانتهجوا رؤية الإيمان فسيرسل الله عز وجل حينئذٍ عليهم خيرات وكنوزاً، وهذا هو المفاد الحقيقي من الآية الكريمة، أو من الروايات التي رواها الفريقان.
الخاتمة:
من الواضح أنَّ قصص الأنبياء عقيدة وإيمان ومعرفة ربّانية ودينية أصيلة، كذلك هي أيضاً عِظة وعبرة، كما يحدّثنا القرآن الكريم مثلًا في سورة (يوسف: ١١١):(لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ)، إذن