الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٧ - تأخّر إنجاز الوعد الإلهي
وإنجاز هذا الوعد الكبير العظيم، بل يجب عليهم أن يزيدهم ذلك من الوثوق ومن الإيمان بوقوع هذا الإصلاح، فهو نوع من الاختبار العظيم، كي يصدق الله وعده بأن يستخلف الله في الأرض الذين أخلصوا التوحيد والإيمان واعتصموا بحبل ولاية الله ورسله وأوصيائه وحججه ويمكّن لهم ويبدّلهم من بعد خوفهم أمناً، ولكي تخلص العبادة له، إذ كيف يكون التمكين في الدين وانتشار الأمن في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب بين المخلصين من المؤمنين، وبين من أسرَّ منهم النفاق فيكاشفونهم بالعداوة والحرب. فلن يكون هناك صفاء في البشرية إلَّا عندما يزداد تسليط نار المحنة ونار الامتحان والفتن، كالمعدن يفتن بالنار إلى أن يصفو، ومن الواضح أنَّ الصفاء الذي لا شوب فيه يحتاج إلى طول مدّة. إذن هذا وجه شبه أوّل عظيم بين ظاهرة النبي نوح وظاهرة الإمام المهدي عليه السلام وهو إبطاء إنجاز الوعد الإلهي واتّعاظ المؤمنين، ومغزى ذلك هو نوع من الإصلاح الجذري العمقي الداخلي في الجسم والطبيعة إلى أن يبقى الخالص ليتمّ به الإصلاح التامّ، هذا أوّل وجه شبه بين الظاهرتين.
وجه الشبه الثاني الذي يمكن أن نستخلصه أيضاً هو طول عمر النبيّ نوح، فإنَّه ليس ذلك على الله بعزيز، فقد ورد في الروايات عنهم عليهم السلام وهذه الروايات التي وردت في الواقع معتضدة بمحكم الكتاب الذي ورد في طول فترة عهد دعوة النبيّ نوح، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّ مدّة طول عمر نوح كانت ألفي وثلاثمائة سنة، كان قد عاش ثمانمائة وخمسين سنة قبل بعثته رسولًا إلى قومه ليدعوهم إلى توحيد الله وشريعته، ثمّ مكث في قومه يدعوهم ألف سنة إلَّا خمسين عاماً، يعني تسعمائة وخمسين سنة، هذه هي فترة الدعوة إلى أن أنجز الوعد الإلهي، وبعد ذلك عاش قرابة الخمسمائة سنة بعد الدعوة، أي بعد أن انجز له الوعد الإلهي ليقيم مجتمع الإصلاح والصلاح، بأن مصَّر الأمصار وأسكن