الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٨ - تأخّر إنجاز الوعد الإلهي
ولده البلدان [١]، يعني أنَّ العمران الذي حدث في المجتمع البشري بعد الطوفان الذي اجتاح وجه الكرة الأرضية كافّة واجتاح المجتمعات البشرية وقضى عليها، فأنشأ بعد ذلك المجتمعات والبلدان هو من اليد الشريفة للنبيّ نوح في إقامة هذا العمران عمران الصلاح والإصلاح، فإذن هذه الحقبة الطويلة من عمر النبيّ نوح عِظة أخرى عظيمة في المثل بين طول عمره وطول عمر الإمام المهدي عليه السلام. بعبارة أخرى هذا برهان بيّن من القرآن الكريم في أنَّ من حججه من يطول عمره وتبطئ خاتمة الإصلاح على يديه في الإنجاز للوعد الإلهي، وبالتالي هذه سُنّة من الله عز وجل في إطالة عمر ذلك المصلح المعدّ للإصلاح الكبير والمدوي في الكرة الأرضية، في الإصلاح الجذري الشامل سُنّة من الله وهي إطالة عمر ذلك المصلح، وبالتالي إبطاء إنجاز الوعد؛ لأنَّه احتاج إلى نوع من الإعداد العظيم الطويل الأمد، هذا وجه شبه ثانٍ أيضاً بين النبيّ نوح والإمام المهدي.
وهناك أيضاً وجه آخر من المماثلة في الواقع تحقّق ومرَّ حدوثه في النبيّ نوح عليه السلام، وأيضاً في الإمام المهدي، وهو أنَّ النبيّ نوحاً بعد أن وقع هذا الزلزال المدوي في الأرض وهو الطوفان، وكان في الواقع إنجازاً للوعد الإلهي للإصلاح أوعد القوم به، بعد ذلك قام النبيّ نوح بتمصير الأمصار وأسكن ولده البلدان، ففي الحقيقة هي بداية حياة بشرية ذات طابع متكامل إصلاحي لما خلَّفته البشرية قبل الطوفان، ومن ثَمَّ عُرف أنَّ الطوفان كان محطّة مهمّة بشرية تعتبر خاتمة لحقبة، وفاتحة لحقبة جديدة، فاتحة لحقبة عمرانية متمدّنة متطوّرة في مسار
[١] روى الكليني في (الكافي ٢٨٤: ٨ و ٢٨٥/ ح ٣٢٩ و ٤٣٠) بسنده، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (عاش نوح عليه السلام ألفي سنة وثلاثمائة سنة، منها ثمانمائة وخمسين سنة قبل أن يبعث، وألف سنة إلَّا خمسين عاماً وهو في قومه يدعوهم، وخمسمائة عام بعدما نزل من السفينة ونضب الماء، فمصَّر الأمصار وأسكن ولده البلدان ...).