الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - تأخّر إنجاز الوعد الإلهي
عليهم السلام فإنَّ الله عز وجل سيختم بهم العاقبة الحسنة والمضيئة المشرقة لهذا الدين، هذا لا يختلف فيه اثنان من المسلمين، وإن اختلفوا في الاعتقاد بحياة الإمام المهدي الآن وطول مدّة غيبته وحياته، فإذن هذه عظة من القرآن الكريم لهذه الأمّة بأن سيقع في هذه الأمّة أيضاً إبطاء في إنجاز الوعد الإلهي العظيم، هذا الإنجاز وهذا الحدث الهائل الكبير الذي تستعدّ البشرية لوقوعه، برغم هذا الإبطاء إلَّا أنَّه لا يؤدّي إلى اليأس من روح الله،(إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) (يوسف: ٨٧)، كيف وقد استعرض وبيَّن لنا القرآن الكريم أنَّ سُنّة الله تجري في أدوار من الإصلاح أنَّه قد يمتدّ ويطول به الزمن، كي تتهيَّأ البشرية وتمرّ في حالة إعداد لوقوع هذا الإصلاح العظيم، وقد كان طوفان النبيّ نوح حدثاً مجلجلًا للبشرية، لذلك يعبّر القرآن الكريم عنه بالقول:(وَ جَعَلْناها)، يعني هذا الطوفان العظيم:(وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ)، فهذا الطوفان مضرب مثل واضح، لأنَّ فيه هزَّة للبشرية والكرة الأرضية بشكل عارم شامل عامّ، وهذا ما يدلّل على أنَّ الباري تعالى في سُنّته في الإصلاح المجلجل الذي يأخذ أبعاداً في أرجاء الأرض كافّة أنَّه يبطئ وقوعه ويتمادى طولًا وامتداداً وأجلًا في الكتاب المحتوم لوقوعه، وهذا أوّل وجه شبه بين ظاهرة النبيّ نوح وظاهرة الإمام المهدي عليه السلام، فقد وردت في الأحاديث إشارة إلى مثل هذه الزاوية من الشبه بين ظاهرة الإصلاح الموعود به النبيّ نوح وظاهرة الإصلاح الموعود به في الدين الإسلامي لإنجازه على يد المهدي من ذرّية الرسول صلى الله عليه وآله الثاني عشر من خلفاء النبيّ صلى الله عليه وآله، ومن هذا الوجه كان على المؤمنين أن لا ييأسوا من روح الله ولا يخفق إيمانهم ولا ينقطع ولا يزول، ولا ينعدم والعياذ بالله إيمانهم عن هذه العقيدة العظيمة بالوعد الإلهي بالإصلاح في أرجاء الأرض كافّة بسبب تطاول وتأخّر هذا الإصلاح