الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩ - الهجرة والغياب الحسّي عن المجتمعات الفاسدة
عنهم، ولكنَّها لم تكن هجرة، بل كانت متاركة، وإنَّما يتلو الهجرة عودة للإصلاح،(فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (يونس: ٩٨)، وفي سورة الصافات حول النبيّ يونس:(وَ إِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ* فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ...)، إلى أن تقول الآيات الكريمة:(وَ أَرْسَلْناهُ)، تجديد الدور والقيام بالمسؤولية أكثر:(وَ أَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ* فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) (الصافات: ١٤٨ ١٣٩)، وهذه ظاهرة أخرى في نبيّ رابع يستعرضها لنا القرآن الكريم، وهي هجرة وغيبة النبيّ يونس، كما هاجر وغاب النبيّ عيسى والنبيّ موسى والنبيّ إبراهيم، وهناك سلسلة من الأنبياء أيضاً على هذا المنوال.
الهجرة والغياب الحسّي عن المجتمعات الفاسدة:
هذه الظاهرة السابعة التي نحن فيها هي من الظواهر القرآنية العظيمة التي بيَّنها الله عز وجل في قرآنه الكريم، وهي دلائل نيّرة وبيّنة على ما امتحن به المسلمون والمؤمنون، محن اعتقادية وعقيدية في ظلّ وظرف قرون متطاولة من غيبة آخر العترة النبوية الإمام المهدي عليه السلام، والتي هي عقيدة يؤاخذ عليها ويحاسب عليها كلّ مسلم وكلّ مؤمن بما سطر الله عز وجل وشيَّد ودلَّل وعزَّز بيّنات ودلائل وآيات هذه العقيدة في قرآنه الحكيم، وهي من الدلائل على إمامة أهل البيت عليهم السلام ولاسيّما الإمام الثاني عشر الذي وعد الباري تعالى بأن يظهر على يديه الدين كلّه في أرجاء الأرض كافّة ولو كره الكافرون والمشركون، هذا الوعد الإلهي العظيم سيكون إنجازه على يد المهدي من ذرّية النبيّ وولد فاطمة وعلي، فالعقيدة بحياته وببقائه في ظلّ هذه القرون وفي العصر الراهن