الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - الأدلّة والمعطيات الحسّية في ولادة الإمام المهدي عليه السلام
والرأسمالية والإقطاعية وتغلَّبت قوى الشرّ، ولم يكن هناك من منفّس فالمفروض أنَّه ليس بيد الله أي إسهام والعياذ بالله فلو افترضنا هذه المقالة، فالتفويض أيضاً سوف يسبب انقطاع الأمل والإحباط، وهذا على خلاف القول بأنَّه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين، هذه ديناميكية محرّكة حيوية دائماً للقيام بالمسؤولية، ولعدم التخاذل وعدم التهرّب من ساحة المسؤولية وساحة الحدث.
فالاعتقاد بعقيدة الإمام المهدي وعقيدة النبيّ عيسى وأنَّهما حيّان في قدرة الله، وأنَّهما معدّان ومدَّخران للإصلاح الإلهي العامّ الشامل الكبير، هذا الطابع وهذا المجال في الحقيقة لا يدعو إلى التخدير، وإنَّما يكون مبعثاً للأمر ومنطلقاً لفسح رحب الأفق، وبالتالي يكون هناك نوع من الدور المتزاوج البشري والإلهي في إعطاء مسار التغيير يد إسهام فيه، فلا تفويض ولا جبر وهذه هي نظرية وعقيدة مدرسة أهل البيت، ليست فقط في الفعل الفردي، بل حتَّى في الفعل الاجتماعي كما مرَّ أنَّ الإصلاح لا يرسمه القرآن الكريم أو ترسمه الأحاديث النبوية، أو ترسمه الكتب السماوية بأنَّه نحو إلجاء وإكراه من الله وب-(كُنْ فَيَكُونُ)، فليس من سنن الله ذلك، بل سنن الله أنَّه أمر بين أمرين، إسهام من السماء، وإسهام بشري أيضاً في الإصلاح البشري، وليس تفويضاً يوكل إلى البشر لكي يحبط أو ييأس عند عجزهم؛ لأنَّه لا معين ولا ناصر لهم، ولا هو إلجاء. إذن هذه الحالة الحيوية الناشطة وهذه الحالة المتحرّكة باعثة دائماً النشاط وعدم اليأس وعدم الاغترار بعجز النفس أو عجز البشر، بل هي أمر بين أمرين، فالحيوية إذن كامنة في الاعتقاد بعقيدة الإمام المهدي وظاهرة النبيّ عيسى عليهما السلام.