الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - المحطّة الثانية مفارقات في الغيبة
هويّته، خفاء الشعور به، فهي ليست غيبة نأي ولا ابتعاد ولا مزايلة عن ساحة الحدث، بخلاف غيبة النبيّ عيسى، فهي استتار في السماء.
وهذا فارق آخر بين غيبة النبيّ عيسى وغيبة الإمام المهدي عليه السلام، وهو أنَّ الإمام المهدي في ظلّ غيبته هو الإمام الذي يضطلع ويقوم بأدوار ومسؤولية الإمامة والخلافة في الأرض عبر ما حدَّثنا القرآن الكريم من نماذج كما في غيبة النبيّ يوسف والنبيّ موسى والخضر عليهم السلام، فهناك أجهزة متعدّدة يقوم بها الإمام المهدي في أدواره في النظام البشري وفي الأدوار السياسية للنظام البشري بنحو خفي، والدوائر التي تحيط به من أولياء الله ورجال الغيب، أي رجال الخفاء والسرّية من أولياء الله وأصفيائه، كالخضر ومجموعته ومجاميع أخرى من الدوائر والأبدال والسيّاح والأركان والأوتاد وما شابه ذلك، هؤلاء في الواقع يقومون بأدوار متعدّدة. ورغم هذا التخفيف في غيبة الإمام المهدي والشدّة في الطرف الآخر في غيبة النبيّ عيسى عليه السلام، مع ذلك يطالبنا القرآن بأن نعتقد ونؤمن بحياة وبحجّية النبيّ عيسى وبنبوّته وبدوره المساهم في دولة الإصلاح، دولة الإمام المهدي، هذه الحجّية لم يأتِ آتٍ من المسلمين وينكرها ويقول: كيف أعتقد بحجّية النبيّ عيسى وهو في السماء ولا يمارس دوراً؟ وهو إذن مبتعد عنّا! رغم كلّ ذلك نشاهد الاعتقاد ببقاء حياة وحجّية النبيّ عيسى وبالإيمان بأنَّه سينزله الله ليبسط العدل ويُعين الإمام المهدي في نشر الدين ومؤازرته على بسط القسط والعدل.
وهناك مفارقة ثالثة بين غيبة النبيّ عيسى وغيبة الإمام المهدي، ففي ظلّ غيبة النبيّ عيسى في السماء ربَّما يعسر تصوّر ممارسته لدور في النظام البشري طيلة حقبة غيبته وهي أطول من غيبة الإمام المهدي، فقد تمادت وتطاولت غيبة