الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - المحطّة الثانية مفارقات في الغيبة
وهذه المحطّة الأولى التي نشاهدها في ظاهرة النبيّ عيسى وغيبته مهمّة جدَّاً. والذي نستوحيه من إفادات القرآن العظيم وبياناته البيّنة أنَّه يجب الاعتقاد بعد قيام الدليل والبراهين القرآنية على ادّخار مصلحين إلهيين وحجج إلهيين ادَّخرهم الله ليقيم بهم دولة العدل ودولة الإصلاح، ويجب الاعتقاد ببقاء حياتهم في ظلّ غيبتهم وظلّ خفائهم، فهذه عبرة مهمّة نستفيدها من ظاهرة الاعتقاد بالنبيّ عيسى التي يأمرنا القرآن الكريم بالإيمان بها، وأن لا نحذوا حذو اليهود والنصارى في إنكار وجحد بقاء حياة النبيّ عيسى رغم خفائه ورغم غيبته ورغم عدم وصول عقولنا لفوائد وثمار هذا الخفاء وهذه الغيبة، وهذا الإعداد الإلهي العظيم لساعة الظهور ولساعة الإصلاح رغم عدم وصول عقولنا لذلك رغم كلّ ذلك إلَّا أنَّه يجب أن نعتقد لكي نكون مؤمنين ببقاء حياة هذا المصلح عند الله عز وجل في السماء للإعداد للإصلاح، فهذه نقطة مهمّة.
المحطّة الثانية: مفارقات في الغيبة:
ومع أنَّ كلا الغيبتين غيبة خفاء وليست غيبة زوال وجود، إلَّا أنَّ هناك مفارقة واضحة بين غيبة النبيّ عيسى وغيبة الإمام المهدي عليه السلام، حيث إنَّ غيبة النبيّ عيسى كما يصرّح القرآن الكريم هي الرفع، كما قال تعالى:(يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (آل عمران: ٥٥)، والمقصود بذلك أنَّ النبيّ عيسى لا زال على قيد الحياة ولكنَّه في السماء عند الله عز وجل، إلَّا أنَّ غيبة الإمام المهدي ليست في السماء، وليست خفاءاً واستتاراً في السماء، وإنَّما هي استتار في الأرض، وليس استتاراً في بقعة خاصّة عن بقيّة البقاع، وإنَّما المراد منها خفاء