الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
كثير) في ذيل ذلك في تفسيره الأحاديث المعتبرة التي رواها المسلمون رغم اختلاف فِرَقهم أنَّ خلفاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم اثنا عشر، فالقرآن الكريم إذن يؤكّد على هذه الحقيقة المهمّة التي يجب أن يتَّعظ بها المسلمون والمؤمنون من أنَّ المدَّخرين للإصلاح الإلهي والمُعدّين من قبل الله تعالى لإرساء العدالة في الأرض كالنبيّ عيسى، وكالمهدي الذي هو رجل من عترة النبيّ، ومن ثَمَّ أكَّد القرآن الكريم على مرتبة القلب لا مرتبة اللسان، فهم وإن كانوا أهل الكتاب، وإن كان المسلم في ظاهر الإسلام من أتباع الديانة الإسلاميّة ولا ينفي عنه هذا الانتماء ولا يسلب القرآن الكريم عنه هذا الانتماء، ولكن يسلب عنه الإيمان، والكفر في مقابل الإيمان؛ لأنَّ الكفر يطلق في القرآن الكريم على معاني عديدة، فهناك كفر مقابل ظاهر الإسلام، وفي مقابل ظاهر أتباع الكتاب، وهناك كفر مقابل الإيمان:(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) (الحجرات: ١٤)، ففرَّق القرآن الكريم بين الإيمان والإسلام، فظاهر الإسلام بالإقرار بالشهادتين، ولكن الإيمان يحتاج إلى الاعتقاد بأصول متعدّدة، فظاهر الإسلام هو بالإقرار بالشهادتين ليدخل الفرد في حظيرة وبيئة الإسلام، ولكن إذا أراد أن يدخل في حظيرة وبيئة الإيمان التي هي أرفع درجة فلا بدَّ أن يقرّ بأصول الإيمان، وهناك يؤكّد القرآن الكريم أنَّ الاعتقاد ببقاء حياة المصلح الإلهي المدَّخر من قبل الله تعالى لبثّ الإصلاح في الأرض هو من أصول الإيمان، وإن لم يكن من أصول ظاهر الإسلام أو من أصول ظاهر اتّباع الكتاب في أهل الكتاب.