الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
لسلب الإيمان من قلوب بني إسرائيل، ولطبع الله على قلوبهم بالكفر، ومن ثَمَّ فالقرآن الكريم يتابع هذه المقالة المنكرة في قوله تعالى:(وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ) (النساء: ١٥٧)، بنفي وإنكار هذه المقالة، فيقول:(وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء: ١٥٧)، ويصرّ القرآن الكريم على إبطال هذه المقالة، ليس فقط من جهة تمرّدهم على الله، بل من جهة أنَّ هذه المقالة زيف وباطل، أنظر كيف يكرّر القرآن الكريم جملة:(وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ)، وجملة:(وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ)، وجملة ثالثة:(وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ)، وجملة رابعة:(ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ)، وجملة خامسة:(إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ)، وجملة سادسة:(وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً)، ستّ جمل يركّز ويؤكّد عليها القرآن الكريم، ويوثّق على زيف هذه المقالة، لا من جهة تمرّدهم فقط، كلَّا، بل النقطة المركزية التي يشدّد ويؤكّد عليها القرآن الكريم بشكل أكثر هي زيف هذه المقالة، بأنَّ النبيّ عيسى ليس بحيّ، هذا التركيز من القرآن الكريم يهدف إلى أن يبصرنا وأن ينبّهنا وأن يوقظ اليهود ويوقظ النصارى ويوقظ البشرية كافّة إلى أنَّ إنكار حياة حجج الله الذين ادّخرهم الله عز وجل لوعده الإلهي بنشر العدل والقسط والعدالة والإيمان وإظهار الدين، وحياة وبقاء هؤلاء الحجج في ظلّ خفائهم واستتارهم، هذا الإنكار يؤدّي إلى سلب الإيمان ويطبع الله بسببه على القلوب.
وقد اتَّفقت اليهود والنصارى على دعوى وزعم قتل وصلب النبيّ عيسى، غاية الأمر أنَّ النصارى كانوا يعتقدون بنبوّته ويعتقدون بأنَّ اليهود قد قتلوه، لكن الله محييه مرَّة أخرى وسيعيد إنزاله إلى الأرض ليساهم في بسط دولة العدل، وأمَّا اليهود فهم على اعتقاد ببشارة مجيء النبيّ عيسى، ولكنَّهم يدَّعون أنَّ الذي قتلوه كان يزعم أنَّه النبيّ عيسى، واتّهموا نبيّ الله بتهم، منها أنَّه ساحر وابن