الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - التوحيد والحاكمية السياسية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام
فظاهرة ذي القرنين في سورة الكهف تبيّن لنا أنَّ الإمام الذي يمكّنه الله لإظهار الدين على أرجاء الأرض كافّة ويملأها قسطاً وعدلًا، هذا يؤهّل لأن يكون بينه وبين الله قناة ارتباط ليست قناة نبويّة ولا قناة رسالة، ولكن قناة تؤهّله لأن يعلم وأن يتزوَّد وأن يتلقّى إرادات الله السياسية في تدبير الباري تعالى لنظام البشر الاجتماعي، وهي إرادات سياسية، وهذا لون من التوحيد في الحاكمية السياسية.
نعم، بعد ذلك تواصل لنا ظاهرة ذي القرنين في الآيات، فتبيّن لنا ملامح واضحة بأنَّ الإمام كالإمام المهدي الذي يصطفيه الله لنشر الدين على أرجاء الأرض كافّة ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا يتحقَّق على يديه إنجاز الوعد الإلهي(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، وكما بدأ من بيت النبوّة وأهل البيت، وبعدما وقف انتشاره فإنَّه ينتشر مرَّة أخرى على يد أهل البيت أيضاً.
ولو كانت الأمور بيد أهل البيت لتمَّ إنجاز هذا الوعد الإلهي سريعاً، ولكن سوء تصرّف الأمّة أخَّر إنجاز هذا الوعد على يد ابنهم المهدي، فهذا الإمام الذي ينجز الله على يده هذا الوعد الإلهي ويمكّنه في أرجاء الأرض يكون كذي القرنين بينه وبين الباري تعالى ارتباط يؤهّله أن يخاطبه الربّ لا بوحي نبوّة ولا بوحي رسالة ولا بوحي شريعة جديدة والعياذ بالله، كلَّا وإنَّما هي نفس الشريعة المحمّدية الخالدة، ولكن لتطبيقها ولتطبيق هذا الدستور وهذه الشريعة الخالدة العظيمة على صعيد الحكومة التنفيذية فإنَّه يحتاج إلى إرادات تفصيلية من الله عز وجل في المنعطفات الخطيرة المهمّة، بأن يخاطب (قلنا: يا مهدي) هكذا كما في ظاهرة ذي القرنين،(إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً) يعني كما يخاطب ذو القرنين في قول الله تعالى:(قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ) (الكهف: ٨٦)، فأيضاً يخاطب الإمام المهدي عليه السلام في إمامته وفي حكومته بذلك.