الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - لماذا تكابد البشرية المصائب وبيد الخليفة إصلاحها؟
سُلب في السطح المكشوف الظاهر غير العميق في إبصار ورؤية حقيقة مسلسل الأحداث في النظام البشري، ففي ظاهر الحال الدول العظمى الموجودة ودول العالم الثاني ودول العالم الثالث كلّها تدبّر وتدير شؤون أرجاء الكرة الأرضية، هذا في ظاهر الحال في النظرة غير الثاقبة، أمَّا النظرة القرآنية فتقول: كلَّا، إنَّما هناك جهاز إلهي حكومي بيد خليفة الله يتغلغل في الأنظمة الأخرى، وله أدوار حاسمة في درء الفساد ولو في درجة السقف الأدنى أي الحدّ الخطير من الفساد، ويبثون العدالة والقسط بدرجة السقف الأدنى، ويحولون دون قطع النسل البشري بسبب نزوات تلك الأنظمة التي تحكم الأرض، ويحولون دون ذلك إلى أدنى درجة من الصلاحية إلى أن يحين الوقت المعلوم للظهور، أي للبروز على المكشوف لإرساء تلك الحكومة الإلهية في العلن، بدلًا من أن تكون في مرحلة الخفاء.
نعم هذا هو الملك الذي يقول عنه صادق آل محمّد عليه السلام: (متى سُلبنا الملك حتَّى يرد علينا؟).
لماذا تكابد البشرية المصائب وبيد الخليفة إصلاحها؟
ربَّما يقول قائل: إذا كان هذا المُلك بهذه العظمة، وأنَّ الخليفة لله في الأرض والإمام هو منصوب من قِبَل الله تعالى:(إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، كما هو في شأن إبراهيم وشأن أهل البيت عليهم السلام، فلماذا لا يصلحون الأرض في ليلة وضحاها وفي ساعة وفي لمح البصر، ولماذا تكابد البشرية هذه المحن والامتحانات؟
هذا السؤال في الحقيقة يغفل عن أوّليات حكمة القضاء والقدر