الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٤ - طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة
والإجحاف والإفساد في الأرض، ويصلحون ما قُدّر لهم وما خطّ وحدّد لهم من قِبَل السياسة الإلهية في أوامر الله عز وجل التي تتنزَّل عليهم في العلم اللدنّي، ويحولون دون استشراء الفساد والظلم والجور وسفك الدماء.
والملاحظة المهمّة الأخرى في طبيعة هذه المجموعة أنَّها لا تقتصر في سياساتها وأدوارها المحسوبة على أفق قصير المدى، أو على تداعيات مقطعية، وكيف وهي سياسات قد أرسيت من قِبَل الله تعالى، وهي أمور وبرامج قد خُطّط لها من قِبَل خالق البشر، فلا يقدّر لها أن تكون تداعياتها مقطعية حالية تقتصر على أفق قصير المدى كما هو الحال في النظم البشرية ذات سياسات الخمسين سنة أو العشرين سنة أو العشر سنين استراتيجيات يبنونها ويقدّر لها أن تصيب عقوداً من السنين، أمَّا في السياسات الإلهية وفي البرامج الإلهية فهناك تدبيرات وسياسات يقدّر لها أن تتجاوز الحدود والآفاق القصيرة، بل إلى حدود وأمواج تبرز تداعياتها في البحر البشري إلى يوم القيامة، لو تصوَّرنا هذا الدور كحجر يلقى في ذلك البحر فكيف أنَّ أمواجه تصل إلى نهاية ذلك البحر ونهاية ساحل ذلك البحر، هكذا يحسب في التخطيط والبرنامج الإلهي الذي يعزى ويوكل لتلك المجموعة البشرية الخفيّة فيما تقوم به من أدوار، لأنَّ محاسبة أن التنسيل البشري تضخّ فيه سبعين نبيّاً أو لا يضخّ فيه، هذه محاسبات ليست بالسهلة، وإلى الآن فإنَّ أفق العلم البشري حتَّى في علم الأحياء وعلم التنسيل البشري وعلم الدين وعلم الوراثة والهندسة الوراثية يريدون أن يتوصّلوا إلى كيفية تخصيب وتحسين النسل البشري ضمن محاسبات حدسية وليست محاسبات