الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٦ - طبيعة الأدوار في ظاهرة الخضر ومجموعته الخفيّة
وترابطها مع الوضع الراهن، وارتباطهم مع حلقات المستقبل، ولربَّما هذا لا نجده في سياسات الدول، الربط بين تاريخ الماضي وحالات الوضع الراهن وبيئته الفعلية وحلقات المستقبل.
وفي الحقيقة إنَّ هذا الدور الثالث معطوف على الدور الأوّل والدور الثاني من أنَّ السياسات الإلهية التي هي مبرمجة لأدوار هذه الشبكة الخفيّة البشرية تلاحظ وتراعي حلقات الماضي وحلقات الوضع الراهن، وحلقات المستقبل في ضمن نظم نسيجي إعجازي باهر، وهذا ما لا تستطيع أن تؤمّنه النظم البشرية في ذلك.
ومن نافلة القول أنَّ العناية التامّة الكاملة ستكون عند الظهور، عندما يملأها الإمام المهدي مع هذه المجموعات من أعوانه ووزرائه قسطاً وعدلًا، ولكن قبل ذلك تكون بقدر نسبي كما قال الباري تعالى:(إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) (البقرة: ٣٠)، يعني إنَّ أبرز شيء في الخليفة أنَّه دارئ للفساد المطبق في الأرض، هو دارئ وحائل دون سفك الدماء وقطع التنسيل البشري، لكن الإصلاح التّام (يملأها قسطاً وعدلًا) هذا يكون عند ساعة الظهور، ودولة الظهور، ومهما يكن فإنَّ الباري تعالى ينبئنا ويحدّثنا أنَّه لا يضيع أجر عامل، ليس فقط في الجزاء الأخروي، وليس فقط في ضمن دائرة وسُنّة القضاء والقدر التكويني الإلهي، بل ضمن النظام الإلهي السياسي والنظام البشري، ولكن هو جهاز بتأسيس ربّاني وإلهي أعضاؤه وعناصره مزوَّدون بالعلم اللدنّي واللطف الخاصّ، والباري تعالى يجازي عبر الحكومة التي أسّست من قبله تعالى، هذه الحكومة التي من الظاهر أنَّها ليست مختصّة بحقبة النبيّ موسى ولا مختصّة أيضاً بحقبتنا نحن الأمّة