الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - الأدوار الثلاثة للخضر
والإنفاذ، ومن دون أيّ معوّق واعتراض وما شابه ذلك، يعني ليست طبيعة أداء تلك الأدوار أن تأخذ لوناً وطابعاً كما هي أدوار الحكومة في العلن وعلى المكشوف من مداولة الأمور وبترسّل وأخذ ونقاش ومصادقة مجلس نيابة أو ما شابه ذلك من أمور معيّنة، بل تلك الأمور في حالة الخفاء تتَّخذ جانب السرعة والإنفاذ والبتّ والصرامة وعدم المعوّقات، فهذه آية أخرى من الآيات في ظاهرة النبيّ موسى مع الخضر عليهما السلام ومجموعته وشبكته البشرية تدلّل على أنَّ الأدوار في أيّ حقل من الحقول التي هي أدوار في الخفاء تمتاز بهذا الطابع وبهذه المعالم.
الأدوار الثلاثة للخضر:
نعم بعد ذلك تواصل الآيات استعراض مثل هذه الأدوار التي يقوم بها الخضر(فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً* قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَ لا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً* فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً* قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً* فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً* قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ) (الكهف: ٧٨ ٧١)، فطبيعة هذه الأدوار الثلاثة التي هي نموذج لما شاهده النبيّ موسى مع الخضر غير معلومة الوجه، يعني حتَّى الدور ونفس الفعل الذي يقوم به الخضر ومجموعته هو غير واضح بالنسبة للناظر من بعد أو من قرب، حيث لا يكون هو في ضمن تلك الشبكة الإلهية والمجموعة الإلهية المسندة لها تلك الأدوار والبرامج، ويا له من خفاء، ويا له من غموض في السرّية وتوغّل في الاستتار