الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧ - هل يمكن ادّعاء شخص أنَّه من رجال الغيب؟
العقول وعلى قليلي المعرفة، وإلَّا فقد بات الأمر ضرورياً كما تؤكّد سورة الكهف لهذه المجموعة أن تكون في الخفاء، ومن ثَمَّ نشاهد في بدء لقاء النبيّ موسى مع الخضر أنَّ الله وضع لموسى من دون علم وصيّه يوشع بن نون الذي عبَّر عنه في الآية بفتاه علامتين هما: مجمع البحرين، وانسياب السمكة أو الحوت إلى الماء، فتلك العلامتان رمزيتان خفيّتان وضعاً، إذا افترضنا أنَّه سوف يشاهد الخضر من تلك المجموعة، وحتَّى بعد اللقاء فإنَّ النبيّ موسى يطلب وبالتماس من الخضر أن يواصل لقاءه وبقاءه معه،(قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) (الكهف: ٦٦)، يستجيز الخضر ليبقى معه، فأجابه الخضر:(قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً* وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) (الكهف: ٦٧ و ٦٨)، إلَّا أن الفترة كانت وجيزة، وكان اللقاء متواصلًا بين النبيّ موسى والخضر حتَّى وصل إلى ساعة الافتراق(قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ) (الكهف: ٧٨).
فنبيّ الله موسى المرسل وهو من أولي العزم لم يدم وصاله واتّصاله بهذه المجموعة، فكيف بغيره؟! على أنَّ نفس الآيات تعطينا زوايا عديدة وملامح كثيرة على سرّية وخفاء هذه المجموعة وأنَّها لا تتَّصل في المكشوف مع علم البشرية، وإن كانت تقوم بأدوار في خضم المجموعة البشرية وفي خضم النظم البشرية، ولكن ليس هناك معرفة بهم وبهويتهم وبحقيقة ما يقومون به من أدوار، هذه التعبيرات ليست عبطاً وإنَّما هي تعبيرات لها مؤدّيات أمنية إستراتيجية في الخطّة الإلهية لإصلاح البشر، حيث إنَّ ظاهرة الخضر كما تعرَّضنا لها مراراً استعرضت لأجل طمأنة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في بدء سورة الكهف عن وجله حول بقاء الدين وتحقيق الوعد الإلهي بإظهار الدين على الدين كلّه ولو كره المشركون