الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - هل يمكن ادّعاء شخص أنَّه من رجال الغيب؟
كما في الآية:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: ٣٣)، حيث استعرضت المحور الأصلي في هذه السورة:(فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف: ٦)، حينئذٍ تواصل السورة بيان ضمانات إلهية لطمأنة النبيّ بإبقاء الدين من الحالة الفطرية للبشر كما في مثال أصحاب الكهف والرقيم، ومنها استخلاف الخليفة وهو الإمام الذي له ملك عظيم يعني ملك التدبير وملك القدرة، وطاعة كلّ ملائكة الله بكلّ طبقاتهم له، كما استعرض ذلك القرآن الكريم في سور عديدة، ومنها إحاطة هذا الخليفة بضمانة ثالثة وهي المجموعة البشرية:(فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا) (الكهف: ٦٥)، مجموعة عباد مزوَّدين بالعلم اللدنّي ومزوَّدين برحمة ولطف إلهي خاصّ يقومون بهذه الأدوار، فالسيرة التي شاهدها النبيّ موسى من الخضر هي أدوار مفصلية مصيرية خطيرة عصيبة جدَّاً وحساسة في النظام البشري مشحونة بالجوّ الرمزي وجوّ الخفاء الأمني في التعامل بين النبيّ موسى والخضر في اللحظة الأولى:(قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف: ٧٠)؛ لأنَّ عملية الأخذ والعطاء الحواري والكلامي تسبّب كشف القناع عن تلك الأوامر والمسؤوليات والأدوار التي أوعزت إلى تلك المجموعة والتي تقتضي الخفاء في كيفية التنفيذ وفي كيفية القيام بها وفي كيفية مواصلتها، ومن ثَمَّ فالآية الكريمة توحي بالأجواء الأمنية بشكل واضح، وإنَّ من شرائط صحبة النبيّ موسى للخضر فيما يقوم به من أدوار أن يكون هناك نوع من الصرامة في الإجراء وفي التنفيذ من دون أيّ عائق وأيّ تلجلج وأيّ تلكّؤ. وطبيعة الأدوار الخفيّة سواء أكانت بيئتها اقتصادية أم أمنية أم سياسية أم اجتماعية خيرية محضة تتطلَّب أن تنجز في ظلّ الأجواء السرّية والحكومة الخفيّة، وطبيعتها تتطلَّب نوعاً من الصرامة والسرعة في الإنجاز