الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - هل يمكن ادّعاء شخص أنَّه من رجال الغيب؟
الأمن الإلهي، إنَّ عناصر الخفاء يجب أن تبقى في الخفاء، وما إن تظهر إلى منصّة الظهور فهذا هو موتها وزوالها.
فالبروز والظهور والانكشاف والانفضاح والاشتهار منافٍ لأوّليات صرح وجودها وتأسسها من قبل البرنامج الإلهي، ومن ثَمَّ فإنّض هذه المجموعة كما تحدّثنا الكثير من الروايات الواردة عن بعض حالات أصحاب عناصر هذه المجموعة ما أن يكتشف أحد عناصرها أنَّه من الأبدال وما شابه ذلك تعاجله رصاصة الموت، ويعاجله الأجل من الله عز وجل، لأنَّ المقدَّر لهذه المجموعة أن لا تكشف ولا تبدي ولا تبرز عناصرها، ومن ثَمَّ ما أن يحين انكشاف عنصر من عناصرها وواحد من أفرادها حيث يعرف بالتقى وبالصلاح وبأنَّ له نحو من الأدوار الغيبية يعاجل بمجيء الأجل الإلهي، ومجيء الأجل نوع من التصفية لوجوده العلني، كي لا يصبح وجوده مخلًا ومربكاً لدور تلك المجموعة، وهذا شبيه ما يعتمد الآن في المجموعات الأمنية أنَّه إذا عُرف تورّط عنصر في الدول العصرية مثلًا في جهاز معيَّن أو ما شابه ذلك يصفّى من قبل نفس ذلك الجهاز كي لا يكون نافذاً لتسرّب واختراق العدوّ في ذلك الجهاز، وإن كانت هذه تصفية تنتهجها أجهزة الظالمين وأجهزة دول الطغيان، ولكن هذا النهج موجود أيضاً في التقدير والقضاء الإلهي وليس من باب الغشومة والعدوان، ولكنَّ أصل برنامج ونظام الخفاء الأمني يستدعي مثل هذه الإحاطة وهي عدم بروز العناصر وانكشافها، وإلَّا لوافاها الأجل، فإذن ما يرى بين الفينة والأخرى من ظهور مدّعين أو متشدّقين بمثل هذه المقامات في العلن والاشتهار، فهو في الحقيقة نوع من النصب