الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
الخضر ذكرها القرآن الكريم إجابة لما قد حصل من وجل واهتمام من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في مطلع السورة على بقاء الدين، فكانت هذه إجابة وضمانة وبيان من الله لكيفية بقاء الدين.
فما يُذكر في قصَّة الخضر يتعلَّق بهذا الدين الخاتم، يتعلَّق بهذه الحقبة البشرية من بعد الرسول إلى يوم القيامة، فهناك إذن من تتنزَّل عليه الأوامر الإلهية التفصيلية التنفيذية التطبيقية، ولا يستطيع أحد أن يجيب عن حقيقة هذا الإنسان غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام القائلة ببقاء الاتّصال بالغيب بقناة غير قناة النبوّة وغير قناة الرسالة وغير الوحي النبوي ووحي الرسالة، لكنَّه علم لدنّي كما يثبته القرآن ليس في هذه السورة فحسب، بل في سور عديدة أخرى.
فهذه الظاهرة تتَّضح صلتها بالإمام المهدي عليه السلام وغيبته من خلال أنَّ الإمام المهدي عليه السلام هو ذو علم لدنّي، لأنَّه من هذه الأمّة، وقد أنبأ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم به وأخبر بأنَّ خلفاءه اثنا عشر، تتنزَّل عليه الأوامر الإلهية والبرامج الإلهية لنظم وإدارة البشر والأخذ بأيديهم من المنزلقات في المنعطفات الحادّة في أيّ بيئة من البيئات سواء الاقتصادية أو التجارية أو الخلقية أو الزراعية أو العقائدية أو الفكرية أو الروحية أو السياسية أو العسكرية، نعم تتنزَّل عليه أوامر إلهية ليقوم بأداء كلّ تلك الأوامر الحساسة، ويعضده وينصره ويؤازره مجموعة بشرية حكاها لنا القرآن الكريم، مجموعة عباد، والخضر واحد من أولئك العباد موصوفون بأنَّ عندهم رحمة بلطف خاصّ من عند الله عز وجل ولديهم علم لدنّي يخضع ضمن سلسلة مراتب القيادة الإلهية، فالخليفة هو المركز، ومَن دونَه يتبعه ويتلوه.