الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
بل بين مدرسة أهل البيت وكلّ الأديان الأخرى من النصارى واليهود أو غيرهم، حيث إنَّ أغلب الملل والنحل الآن من غير مدرسة أهل البيت تقول بانقطاع الاتّصال بين الأرض والسماء، وأنَّ الارتباط بين البشر وبين السماء بختم النبوّة والرسالة، بينما مدرسة أهل البيت هي المدرسة الوحيدة التي تشهد بحقّانية هذا الصرح العقائدي، القرآن يشهد بأنَّ حاكمية الله تعالى ليست على صعيد التنظير فقط وإرسال الشريعة المباركة المقدَّسة، بل لله عز وجل أيضاً برامج ومنظومات وأحكام وأوامر لتطبيق تلك الشريعة، وليس لتشريع جديد، ففي شريعة النبيّ موسى مثلًا كانت هناك مجموعة أوامر إلهية تصل لأولياء الله الحجج الذين لم يكونوا أنبياء ولا رسلًا، وذلك من خلال العلم اللدنّي لبسط حاكمية الله السياسية وليست فقط حاكمية الله في التشريع،(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (يوسف: ٦٧)، التوحيد في حاكمية الله، التوحيد في الحاكم الأوّل هو الله وحده لا شريك له، وليس في عرضه أحد، هذه الحاكمية والتوحيد في الحاكمية لله لا تقتصر مدرسة أهل البيت فيها على نظام السلطة التشريعية والتشريع فقط، بل على نطاق التطبيق أيضاً، ويعني أنَّ التوحيد في حاكمية الله ليس فقط في التشريع، بل على مستوى التطبيق أيضاً، وعلى مستوى الحاكمية السياسية والقضائية والعسكرية والإدارية، وعلى كلّ نطاق تلك المجالات والحقول والبيئات أيضاً، فالحاكم الأوّل فيها هو الله وحده لا شريك له، ليس في عرضه أحد، هذا اللون من التوحيد لا يوجد في غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
حيث تصرُّ هذه المدرسة على أنَّ الارتباط بين الأرض والسماء لن يقطع، وإن انقطعت النبوّة والرسالة، إلَّا أنَّ بقيّة ألوان الارتباط بين الأرض والسماء وهي نظير ظاهرة العلم اللدنّي التي تؤمّن تفسير حاكمية الله السياسية ونزول الأوامر السياسية لله ونزول الأوامر القضائية في منعطفات خطيرة في مسيرة النظام البشري