الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
ونزول الأوامر العسكرية ونزول الأوامر التنفيذية ليست فقط أوامر تشريعية عامّة، كلَّا فهناك أوامر تفصيلية له تعالى في كلّ حقبة بشرية وهناك من يقوم بها، كهذه المجموعة البشرية في حكومتهم الخفيّة، لأنَّهم يديرون ويدبّرون الأمر في خفاء من اختراقهم للنظم البشرية الأخرى، ويدبّرون ويديرون كلّ ما يملى عليهم من الله تعالى، لذلك ترى الخضر عندما وصفه القرآن:(وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) يعني بهذا الوصف تأهَّل الخضر أن يخبر عن إرادة الربّ التفصيلية التنفيذية في الحاكمية، حيث قال:(فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا)، يخبر النبيّ موسى بأنَّ ما قام به من أدوار ليست اقتداراً منه أو من مجموعته في الشبكة البشرية الخفيّة(عَبْداً مِنْ عِبادِنا) والمأمورة بأوامر الله تعالى، بل:(فَأَرادَ رَبُّكَ)، فالإرادة التفصيلية غير الإرادة العامّة الكلّية في التشريع كقانون كلّي عامّ، فهناك إرادات تفصيلية تتنزَّل تطبيقاً لتلك الإرادات التشريعية العامّة بخصوص الموارد المهمّة،(فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَ ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً) (الكهف: ٨٢)، ف-(ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي) هو عن أمر الله عز وجل.
إذن هذه السورة تثبت وجود مجموعة أوامر لله تفصيلية تنفيذية تطبيقية لشرائع الأنبياء أولي العزم في كلّ عصر، وفي عصرنا الحاضر من الذي تتنزَّل عليه أوامر الله التنفيذية التطبيقية كما تنبئنا بذلك سورة الكهف؟ وعند أيّ مدرسة إسلاميّة تفسَّر هذه الظاهرة؟ هذه الحقيقة القرآنية بأنَّ هناك تنزُّلًا على أفراد مبشّرين حججاً مزوّدين بالعلم اللدنّي وليسوا بأنبياء ولا رسل تتنزَّل عليهم الأوامر الإلهية لتنفيذ تدبيرات مهمّة، أوَليس هذا القرآن قرآننا؟ أوَليس هذا الدين ديننا؟ أوَلا يجب علينا أن نؤمن بما يقوله القرآن الكريم؟ أوَليس ظاهرة