الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله
البيت فإنَّ أفضل الخلق على الإطلاق سيّد الرسل محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو إمام الأئمّة، وهو إمام للأئمّة الاثني عشر وسيّدهم وأفضلهم، وهم تابعون له، وقد ورد في روايات المسلمين من الفريقين أنَّ النبيّ عيسى عند نزوله يتبع الإمام المهدي، وقد أقرَّ بذلك علماء الفِرَق الإسلاميّة أنَّ النبيّ عيسى عندما ينزل يصلّي خلف المهدي، ويكون تابعاً له وهو نبيّ من أولي العزم، وربَّما لا يروق ذلك لمن لا يُكنُّ المودّة لأهل البيت، ويغمطهم فضائلهم ومقاماتهم التي حباها الله إيّاهم، ويغيضه أيضاً أن يقرأ من هذه الأحاديث التي رواها محدّثو الفريقين أجمع القائلة بأنَّ النبيّ عيسى يصلّي خلف الإمام المهدي، ويكون تابعاً له.
ولرُبَّ أحد يقول: هذا مضمون لا أقبله، أو أنَّ هذا مضمون منكر.
فنقول: لكن القرآن الكريم هاهنا قد حدَّثنا بأنَّ النبيّ موسى عليه السلام قد أراد اتّباع الخضر لما للخضر من علم لدنّي، فهذه سُنّة بيَّنها القرآن وليست سُنّة منكرة، وأنَّ هذا المضمون له صلة وثيقة ووطيدة بظاهرة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته وظهوره، وهو أنَّه عند ظهور الإمام المهدي عليه السلام فإنَّ النبيّ عيسى عليه السلام مع أنَّه نبيّ مرسل من أولي العزم يأتمّ به ويصلّي خلفه، وقد قال بذلك جمهرة من علماء الفريقين [١].
العلم اللدنّي وارتباطه بغيبة أولياء الله:
هذا العلم اللدنّي يؤهّل الخضر ومجموعته من الاطّلاع على الإرادات
[١] رواه جمهور الخاصّة والعامّة بألفاظ عدّة والمعنى واحد، راجع- لا على الحصر-: الكافي ٤٩: ٨/ ح ١٠؛ كمال الدين: ٧٨؛ الغيبة للنعماني: ٦٥/ باب ٤/ ح ١؛ مسند أحمد ٣٣٦: ٢؛ صحيح البخاري ١٤٣: ٤؛ صحيح مسلم ٩٤: ١؛ المعجم الكبير ٦٠: ٩؛ كنز العمّال ٢٦٦: ١٤/ ح ٣٨٦٧٣؛ تاريخ مدينة دمشق ٥٠١: ٤٧؛ ... وغيرهم.