الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - طول الغيبة مدعاة لليأس عند ضعاف القلوب
فهذه محطّة مهمّة توجب على الأمّة أن لا تيأس ولا يصيبها الهوان إذا غاب عنها وليّها، بل مهما طالت غيبة حجج الله المبشَّرين بأنَّهم سيكونون المصلحين والمنقذين للبشر، لأنَّ غيبتهم غيبة الشعور بهم، غيبة المعرفة بهم، سواء قصرت هذه الغيبة أم طالت فلا بدَّ أن يأتي ذلك اليوم الذي يأخذ به الأولياء المغيَّبون دورهم الطبيعي العلني وبشكل شامل يعمّ البشرية.
هذه وقفة مهمّة في غيبة النبيّ يوسف يعظنا بها القرآن الكريم، وهي غيبة عقائدية وممارسة أخلاقية وأدبية هامّة جدَّاً، وأيضاً الآيات الأخرى، يقول تعالى:(وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ* قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ) (يوسف: ٨٤ و ٨٥)، يخاطبون يعقوب ألا زلت إلى الآن تذكر يوسف الموعود؟ إلى الآن متعلّق قلبك بهذا الغائب المبشّر بأن يكون مصلحاً وموعوداً وممكّناً في الأرض؟ إلى الآن مع طول هذه المدّة؟ هذا أمر مهمّ يجب أن نلتفت إليه، حيث قصَّ لنا القرآن الكريم موقف النبيّ يعقوب:(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً)،(يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ)، كما يعلّمنا النبيّ يعقوب عليه السلام وظيفة المؤمن تجاه حجّة الله الغائب، ووليّ الله الموعود بأنَّه المصلح المنقذ للبشرية، لا بدَّ أن تكون هناك شدّة تعلّق وشدّة تذكّر وشدّة ندبة للحقّ والإيمان؛ لأنَّ هذا الإيمان بوليّ الله الغائب ومعرفتنا به لا يبقى ولا يستمرّ إلَّا في ظلّ التشديد والتركيز من التعلّق والأمل، لذلك نرى هنا الآيات الكريمة تركّز على هذه النقطة من مواقف النبيّ يعقوب عليه السلام في ظلّ غيبة النبيّ يوسف، وهنا يعلّمنا القرآن الكريم الموقف تجاه وليّ الله الغائب