الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠١ - عرض الأعمال على وليّ الله
هنا القرآن الكريم يؤكّد على أنَّ درجات العلم لا تقف عند حدّ، وأنَّ ما لا يعلمه الناس لا يُسوغ لهم إنكاره، كيف والله عز وجل عنده ما لا يتناهى مع درجة العلم والتدبير والنظم، كيف ينكرون ويكذّبون ما يجهلون، شأنهم شأن من كان قبلهم من الأمم السابقة من إنكار أنبيائهم، والحال أنَّ الإنسان يجب عليه أن يتثبَّت عندما لا يعلم بشيء، فهناك نظم وتدبيرات أمنية واقتصادية وإدارية وقيادية لإدارة البشر من دون أن تصل إليها قافلة العلم البشري، لكن مع ذلك يزوّد الله بها أولياءه.
عرض الأعمال على وليّ الله:
قال تعالى:(قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَ لَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ) (يوسف: ٧٧)، إذن يتفاعل وليّ الله الغائب في غيبته وحجّته ودوره محوري مع الأمور والأحداث، يصله ما يحزنه وما يفرحه، لا أنَّه قاصي متفرّج لا يتفاعل مع الأحداث ولا يتأثّر بها سلباً وإيجاباً، فقد ورد الخبر بأنَّ أعمالنا تُعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحزنه إذا رآى اقتراف الطالح منها، ويسرّه إذا رأى الصالح منها [١]، فكيف بوليّ الله الحيّ، أي في دار الدنيا، وإلَّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيّ عند ربّه، فالحال هنا كذلك.
[١] روى سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: (ما لكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!)، فقال له رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: (أمَا تعلمون أنَّ أعمالكم تُعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسرّوه). (الكافي ٢١٩: ١/ باب عرض الأعمال على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام/ ح ٣).
وعن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: (حياتي خير لكم تحدّثون ونحدّث لكم، ومماتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم فإن رأيت حسناً جميلًا حمدت الله على ذلك، وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم). (بصائر الدرجات: ٤٦٤/ باب ١٣/ ح ٤).