تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - القول في بقيّة أحكام الزكاة
الاتّجار بالنصاب قبل إخراج الزكاة منه، إلّاأن يقال: إنّ صدور الإجازة من ولّي الأمر وكون الاتّجار لمصلحة الزكاة لا يقتضي توزيع الربح والخسران بالنحو المذكور؛ ضرورة أنّه قد تقتضي المصلحة الاتّجار بالزكاة المعزولة- ولو كان فيه خسران- خوفاً من الضياع أو السرقة ونحوهما، فلابدّ أنيقال بأنّ الشهرة موافقة للرواية، وبها يجبر ضعف سندها، وإلّا لا يبقى مجال لهذا التفصيل، هذا إذا كان الاتّجار لمصلحة الزكاة.
وأمّا إذا كان الاتّجار لنفسه، فتارة: يوقع التجارة بالعين الخارجيّة الشخصيّة؛ وهي شخص الزكاة المعزولة، أو خصوص النصاب. واخرى: بالذمّة، غاية الأمر يؤدّي ما في الذمّة من المعزولة، أو خصوص النصاب، وثالثة: يريد الأداء بهما حال إيقاع التجارة، وجعل التصحيح في الموردين محلّ إشكال؛ نظراً إلى عدم ثبوت ولاية للحاكم على هذا النحو من الإجازة مع كون الاتّجار واقعاً لنفسه، بل تقع باطلة في الزكاة المعزولة بأجمعها، وفي النصاب بنسبة الزكاة.
وأمّا الفرض الثاني، الذي يريد التجارة في الذمّة، غاية الأمر أنّه في مقام الأداء يؤدّي منهما، فلا إشكال في ثبوت الضمان عليه بالإضافة إليه. وأمّا المعاملة، فالظاهر أنّه لا مانع منها إلّاإذا أراد حين الايقاع الأداء منهما، فقد استشكل في خصوص هذه الصورة، كما إذا دخل الحمّام الذي هو ملك للغير وأراد الاغتسال للجنابة، ونوى دفع الاجرة من الحرام؛ فإنّ صحّة غسله حينئذٍ محلّ إشكال.