تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - القول في النصاب
ويزيد هذا الجواب وضوحاً ما لو كان التالف كثيراً، كما لو تلف من أربعمائة خمسون؛ فإنّ الاختلاف فاحش، وتكون الثمرة أظهر وأنفع.
والجوابان مختلفان في المبنى؛ فإنّ الأوّل مبنيّ على ثبوت الإشاعة والشركة الحقيقيّة بين المالك ومستحقّ الزكاة، والثاني لا يبتني على ذلك، بل يجتمع مع الكلّي في المعيّن، كالصاع من الصبرة على ما عرفت [١]، وسيأتي [٢] التحقيق في هذه الجهة إن شاء اللَّه تعالى.
وخلاصته بطلان كلا المبنيين، الشركة الحقيقيّة، والكلّي في المعيّن، خصوصاً معملاحظة أنّالزكاة الواجبة قد لاتكون من جنس مايجب فيهالزكاة، كخمس من الإبل وثبوت شاة واحدة، التي ربما لا تكون بموجودة عند المالك أصلًا.
وحينئذٍ فما معنى دعوى الشركة، وكذا الكلّي في المعيّن؟ بل لابدّ من الالتزام بالشركة بنحوٍ آخر ممكنة التحقّق في مثل المثال المذكور، مع أنّ دعوى الشركة وكذا الثاني لا تجدي في حلّ الإشكال؛ فإنّ مرجعه إلى أنّه كيف يمكن فرض نصابين متعاقبين، مع كون الزكاة فيهما واحدة؟
ففي المثال المذكور في كلامه يكون الإشكال متحقّقاً بالإضافة إلىثلاثمائة إذا زادت واحدة، والأربعمائة المشتملة على أربع مئات.
ودعوى كون ما بينهما عفواً لا تجدي في رفع الإشكال أصلًا.
فالإنصاف عدم تماميّة شيء من الجوابين، وحلّ الإشكال في غاية الإشكال، فتدبّر.
[١] في ص ٨٠.
[٢] فى ص ٣١٨- ٣٢١.